أوضة المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

بعد الليلة دي، الستارة نزلت على أصعب كابوس عشته في حياتي.

المحكمة حكمت على طارق بالسجن المشدد 5 سنين بتهمة التزوير والنصب وتبديد أموال القاصر، وإخواته أخدوا حكم بالحبس سنة مع الشغل بتهمة البلطجة والاعتداء على ملكية غيرة. والشقة والعفش رجعوا ليا بحكم محكمة، والـ 600 ألف جنيه بابا حطهم في حساب مقفول باسم ابني محمود عشان يضمن مستقبله.

بعد شهرين، كنت قاعدة في جنينة بيت بابا، الشمس دافية ومحمود الصغير في حضني بيضحك. بصيت للسما وحسيت براحة ملهاش مثيل.

بابا قرب مني، وباس راسي وقاللي: “شايفة يا بنتي؟ الحق مبيموتش.. كنتِ فاكرة إنك ضعيفة وحمولة تقيلة، بس أنتِ طلعتي أقوى من كل الغدر اللي شوفتيه.”

ابتسمت ودمعة فرحة نزلت من عيني، وقولتله: “أنا مكنتش هبقى قوية من غيرك يا بابا.. أنت الضهر والسند اللي بجد.”

حضنت ابني وأنا عارفة إن اللي جاي كله أمان، وإن صفحة طارق وعيلته اتقفلت للأبد، والدرس اللي اتعلمته بدموعي عمري ما هنساه: “اللي يستخسر فيكي لقمة حلال وأنتِ شايلة ابنه، متستأمنيهوش على عمرك.. لأن اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد.”

الحكمة التي خرجتُ بها من هذا الكابوس، والتي كُتبت بدموعي وعذابي، هي:

* **المعدن الأصيل يظهر في الشدة:** الرجل الذي يستخسر في زوجته وأم ابنه لقمة العيش وهي في أشد فترات ضعفها (الحمل والولادة) بينما ينفق ببذخ على المظاهر، هو شخص أعمى الله قلبه بالجشع، والأمان معه وهمٌ زائل.

* **الأهل هم السند الحقيقي:** يبقى الأب هو الحصن المنيع والضهر الذي لا ينحني مهما دارت الأيام، وعطاء الأهل الصادق لا يعوضه أي غريب.

* **الحق قد ينام لكنه لا يموت:** مهما بلغ مكر الظالم وتدبيره، فإن حبل الكذب قصير، والقانون والعدالة كفيلان بكسر جبروت من استحلّ أموال الناس بالباطل والتزوير.

* **التضحية لا تعني الذل:** لا تجعلي طيبة قلبكِ وحرصكِ على بيتكِ يدفعانكِ للقبول بالمهانة أو تصديق أنكِ “حمولة ثقيلة” على من يُفترض به أن يكون شريك حياتكِ وحاميكِ.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!