أوضة المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

جالي صوت طارق من الناحية التانية.. صوته كان متبهدل، بس النبرة كلها غل وشر: “سمعاني يا هنا؟ أنا بكلمك من تليفون واحد هنا في الحجز.. فاكرة نفسك كسبتي؟ فاكرة أبوكِ بفلوسه هيقدر يحميكِ مني؟ وحياة ابني اللي في حضنك، لو مخلتيش أبوكِ يتنازل عن القضية ويطلعني منها في خلال 24 ساعة، لـ تشوفي وش مني عمرك ما تخيلتيه. أنا مش هضيع، ولو ضعت هاخد معايا كل حاجة غالية عندك.. وأولهم ابنك!”

الخط قطع، وجسمي كله اتجمد من الرعب. دموعي نزلت وأنا ببص لمحمود الصغير. طارق مبقاش عنده حاجة يخسرها، والتهديد بالخطف كان واضح وصريح.

لما بابا رجع وشاف حالتي، حكيتله وأنا بترعش: “بابا.. طارق بيهدد بخطف ابننا، أنا خايفة، خلينا نتنازل وناخد ابني ونمشي بعيد!”

بابا محمود وطى عليا، مسك كتافي بكل قوة، وعينيه برقت بالثقة والصلابة اللي عمري ما شفتهم في حد غيره: “تتنازلي؟ عشان يخرج يدوس عليكي تاني؟ لا يا هنا.. الخايف هو اللي بيبدأ بالتهديد. طارق وراه كلبشات وسجن، وعيلته ضهرها انكسر. أنا هعرف أأمنك وأأمن ابنك إزاي، والكلب ده مكانه الطبيعي يفضل ورا القضبان.”

وفي نفس الليلة، العاصفة الأخيرة بدأت.

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، والهدوء مغطي المنطقة، فجأة سمعنا صوت صريخ وخناق بره البيت، وصوت تكسير إزاز عربيات! جريت على البلكونة وأنا ضامة محمود، لقيت أحمد وإبراهيم إخوات طارق، ومعاهم تلاتة بلطجية ماسكين شوم وأسلحة بيضا، وبيحاولوا يكسروا بوابة الفيلا، والحاجة كريمة واقفة في نص الشارع بتصوت وتلم الناس: “يا ناس يا عالم! الراجل ده سجن ابني وواخد ابننا مننا! مش هنمشي من هنا غير والواد معانا!”

البلطجية ضربوا حراس الأمن بتوع بابا، والبوابة الحديد بدأت تتخلع من مكانها. كنت بموت من الرعب، والدموع مغرقة وشي وأنا شايفة الشر واصل لحد باب بيتنا.

لكن بابا محمود متهزش شعرة واحدة. دخل الأوضة، طلع طبنجته المرخصة، ووقف في البلكونة بكل هيبة، وضرب طلقة واحدة في الجو.. الصوت هز الشارع كله، والبلطجية وإخوات طارق ثبتوا في مكانهم من الصدمة.

وبصوت زي الرعد، بابا زعق: “اللي هيقرب خطوة واحدة من باب بيتي، هيرجع في كفن! والشرطة زمانها على أول الشارع!”

ومكملش دقيقتين، وكانت سارينات عربيات الشرطة بتملا المكان. بابا كان مبلّغ مأمور القسم من أول ما طارق اتصل بيا ويهددني، والشرطة كانت عاملة كمين حوالين البيت. في ثواني، الأمناء والظباط حاصروا الشارع، واتقبض على أحمد وإبراهيم إخوات طارق والبلطجية بتوعهم متلبسين بمحاولة اقتحام وضارب حراسة، والحاجة كريمة أخدوها معاهم في البوكس وهي بتلطم وتصرخ: “بيتنا اتخرب! ولادي الاتنين ضاعوا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!