مراتى حكايات على ابو الدهب 1

— في إيه يا ياسين؟ أنت هتشك في أختك كمان عشان خاطر الست دي؟ دي أسرار شغل!
هنا الحاجة كريمة اتدخلت وصوتها عِلي:
— جرى إيه يا واد أنت؟ أنت هتسوق فيها؟ طرد وتطردنا، كمان جاي تفتش في تليفون أختك؟ البت محترمة وبتسعى على رزقها، مش قاعدة في التكييف تزن وتشتكي زيك يا مريم!
ياسين مابتسمش، ومبصش لأمه حتى. مد إيده وخطف التليفون من إيد شاهيناز بلمحة عين قبل ما تلحق تعمل قفل الشاشة. شاهيناز صرخت: “لأ يا ياسين!”، وحاولت تاخده منه، بس هو زقها بالراحة وفتح الرسايل الأخيرة وسجل المكالمات.
أنا كنت واقفة عند باب المطبخ، حاطة إيدي على بقّي ومذهولة. الشوربة كانت خلاص فارت ونزلت على البوتاجاز وعملت تشششش، بس محدش فينا كان مهتم.
ملامح ياسين وهو بيقرا الرسايل كانت كفيلة تفهمني إن المصيبة أكبر من مجرد “شغل ميك اب”. التفت لأبوه وقال بصوت هز الحيطة:
— أنت عارف بنتك الهانم جاية تقعد هنا ليه يا حاج؟ عارف إنها مش جاية تدور على شغل في مركز تجميل؟
الحاج جلال رفع راسه وبص لياسين بقلق:
— في إيه يا بني؟ انطق!
ياسين رمى التليفون في حجر أبوه وقال:
— بنتك الكبيرة، العاقلة، اللي ضوافرها بألف ونص، ماضية على نفسها وصلات أمانة بـ 150 ألف جنيه لتاجر مستحضرات تجميل عشان كانت بتجيب بضاعة وتوزعها، والبضاعة اأتشحنت غلط أو ضاعت منها، والراجل رافع عليها قضايا وطردها من المحافظة هناك وجاية تستخبى عندي! مش بس كده.. الراجل باعتلها رسالة بيقولها لو الفلوس مجهزتش بكرة الصبح، هييجي بالشرطة على عنوان شقتي أنا! شقة أخوها اللي لسه بيدفع أقساطها!
الدنيا اسودت في عيني. 150 ألف جنيه؟! وشقتي أنا وياسين مهددة إن البوليس يجي يكبس عليها؟
شاهيناز قعدت على الأرض وانهارت في العياط:
— والله يا ياسين كنت هسددها.. كنت بعمل الجمعيات عشان ألم القرشين.. أنا جيت هنا عشان خفت يحبسوني في البلد وسط جيراني.. مكنتش أعرف إن الراجل هيوصل لعنوانك!
الحاجة كريمة وشها جاب مية لون، وبصت لبنتها بصدمة:
— يخرب بيتك يا شاهيناز! وديتينا في داهية! وعمالة تشتري في ضوافر وميك اب وتتفشخري قدامنا؟
الحاج جلال قام وقف، وحسيت إنه كبر عشر سنين في لحظة. بص لياسين وقال بنبرة مكسورة:
— حقك عليا يا بني.. أنا مكنتش أعرف كل ده.. هي قالتلي إنها جاية تغير جو وتدور على شغل هنا.. أنا ميرضنيش بيتك يتخرب ولا اسمك يتبهدل.
ياسين أخد نفس عميق، وبص لأبوه باحترام ممزوج بحسم:
— يا حاج، أنت على راسي من فوق، وأمي كمان. لكن بيتي خط أحمر. أنا طالع عيني شغال شغلانتين عشان أكفي اللقمة لمريم وبنتي ونقفل القسط. أختي جاية تقعد عندي، تخدموها وتدلعوها، وكمان بتهين مراتي اللي شايلاكم فوق راسها، وفي الآخر جايبالي مصيبة للبيت؟

