مراتى حكايات على ابو الدهب 1

حماتي حتى مبصتش ناحية البنت وقالت:

— اتصرفي أنتِ يا بنتي.. شاهيناز مابتفهمش في شيل العيال.

في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب. ياسين رجع بدري عشان المطر كان مغرق الدنيا. دخل هدومه مبلولة، وشايل في إيده شنطة فيها حفاضات وعلب سيريلاك لنور. أول ما دخل، اتسمر مكانه لما شافني عرقانة وتعبانة والبت بتصرخ في حضني، وأهله كلهم قاعدين حاطين رجل على رجل ولا كأن في حاجة.

ما زعقش.. وده كان المرعب في الموضوع.

قرب مني بالراحة، أخد نور من حضني وبص لشاهيناز وقالها:

— يعني ضوافرك تسوى عندك أكتر من عياط بنت أخوكي؟

شاهيناز اتلوت واتقمصت، وحماتي بدأت تدافع وتقول إني مكبرة الموضوع، وحماي قفل التلفزيون بزهق ونفخ.

هنا، ياسين أخد نفس عميق، ورمى القنبلة اللي قطعت النفس في البيت:

— بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!

حماتي اتنفضت من مكانها كأن حد ضربها بالقلم:

— بتطردنا يا ياسين؟ بتطرد أبوك وأمك عشان خاطر الست دي؟!

شاهيناز شاورت عليا وهي بتعيط تماسيح:

— هي اللي ملت دماغك عليك! من يوم ما اتجوزتها وأنت اتغيرت ومبقتش ياسين أخونا!

كنت لسه هفتح بقي وأدافع عن نفسي، بس ياسين وقف قدامي وحماني بضهره وقال:

— مريم ننطقتش بكلمة.. أنا اللي بتكلم دلوقتي، ومفيش كلمة زيادة هتقال.

وفي الوقت اللي كنت فاكرة إن الليلة مش ممكن تسوء أكتر من كده، تليفون شاهيناز رن. جريت على البلكونة، بس من حظها السيء صوتها كان عالي ومبحوح وهي بتقول برعب:

— أنا بجمع الفلوس والله.. متتصليش على بيت أخويا تاني أبوس إيدك..

ما كنتش مصدقة ولا متخيلة إيه اللي هيحصل بعد كده…#حكايات_على_ابوالدهب

تسمرت في مكاني، وعينيا راحت تلقائيًا على ياسين اللي ملامح وشه اتغيرت تمامًا. البرود اللي كان مسيطر عليه اتحول لكتلة غضب مكتوم، وعروق إيده اللي ساند بيها “نور” برزت وبقت واضحة.

شاهيناز قفلت الخط بسرعة وهي وشها جايب ألوان، دخلت من البلكونة وحاولت ترسم ابتسامة باهتة ومصطنعة، وقالت بتمثيل رخيص:

— ده.. دي واحدة صاحبتي كانت عوزاني في شغل الميك اب.. أصل الشغل اليومين دول واقف والزبائن مابتصبرش.

ياسين ماردش عليها، وبص لحماه “الحاج جلال” اللي كان باصص في الأرض ومنطقش بكلمة من ساعة ما ياسين قال جملته. ياسين مشي خطوتين ناحية الصالة، حط نور بالراحة على الكنبة وحاوطها بمخدات، والتفت لشاهيناز وقالها بصوت واطي ومخيف:

— هاتي التليفون ده يا شاهيناز.

شاهيناز رجعت لورا وخبّت التليفون ورا ضهرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!