مراتى حكايات على ابو الدهب 1

جوزي رجع فجأة لقى أهله متسطحين وأنا طالع عيني مع البنت والأكل.. فقالهم: “بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!”
بدايه الحكايه
— بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!
ياسين قال الجملة دي بنبرة صوت باردة لدرجة إن حماتي نفسها لفت وشها وسابت شاشة التلفزيون.
كنت واقفة في المطبخ، شايلة بنتي “نور” على صدري، والبنت كانت بتصرخ صريخ من وجع التسنين، وحلة شوربة الفراخ كانت بتغلي وخلاص بتفور على البوتاجاز. بإيد واحدة كنت سانداها، وبالإيد التانية بحاول أقلب الرز. وفي الصالة، حماي “الحاج جلال” قاعد بيتفرج على الأخبار، وحماتي “الحاجة كريمة” عمالة تقلب في فيديوهات على تليفونها، وأخت جوزي “شاهيناز” متقحة على الكنبة وبتتأمل في ضوافرها الجديدة الطويلة اللي لسه عاملاها ومركبة عليها فصوص بتلمع.
كل الموضوع بدأ من أسبوعين، لما ياسين رجع من الشغل وقال لي إن أبوه وأمه وشاهيناز جايين يقعدوا معانا “كام يوم” في شقتنا. الشقة كلها على بعضها 80 متر، ولسه بندفع أقساطها، بس في الآخر ده بيتنا. أنا “مريم”، سيبت شغلي كـ مدرسة رياض أطفال عشان أتفرغ لـ “نور” اللي عندها 8 شهور. ما كناش أغنية، بس مستورين ومشيين حالنا بالظبط.
في الأول، قلت لازم أكون زوجة ابن صالحة وأعمل بأصلي. كنت أصحى من النجمة، أعمل القهوة المضبوطة للحاج جلال، والعصاير الفريش للحاجة كريمة، وأكل “دايت ومن غير دهون” لشاهيناز، ده غير أكل البنت الصغير والمهروس. كنت أغسل المواعين، وألم الكوبايات وراهم، وأشيل الزبالة، وأنشر الغسيل، وفوق كل ده أسمع كلام وتلقيح زي:
— القعدة في البيت مش شغلانة يا مريم.. احمدي ربنا إن ياسين شايلك ومكفيكي.
شاهيناز عندها 29 سنة، كانت بتقول إنها جاية تدور على شغل في مركز تجميل، بس طول النهار قاعدة تعمل لايفات على الفيسبوك وتبيع ميك اب. وكانت بتشغلني عندها: “انزلي يا مريم ابعتي الطرود دي”، “اغسليلي البلوزات دي على إيدك عشان خفيفة”، “انزلي هاتيلي آيس كوفي من السوبر ماركت عشان مش فاضية”. ولو نور عيطت، حماتي تتدخل وتقول:
— سبيها تعيط.. أنتِ اللي مدلعاها ومقعداها على إيدك!
في اليوم اللي الدنيا ولعت فيه، نور كانت زنة مش طبيعية من الصبح. حاولت أطلب المساعدة بجد:
— شاهيناز، معلش شيليها دقيقتين بس؟ الشوربة هتفور وخايفة البنت تتلسع وأنا شايلاها.
رفعت إيدها لفوق وبصت لي كأني بطلب منها تتبرع لي بكليتها:
— نعم يا اختي؟ أنا لسه دافعة ألف ونص في الضوافر دي! لو البنت كسرتلي ضافر، هتدفعي لي تمنه؟
