جواز صالونات حكايات رومانى مكرم 1

جاءت ضحكة باردة ومستفزة من الطرف الآخر، ضحكة جعلت أعصابي تفلت، وقال بنبرة ثعبانية:

“أهلا يا عريس.. مبروك يا حبيبي. بس بلاش النبرة الناشفة دي، أنت راجل طيب وشهم وسترت عليها، وأنا مش جاي أقولك طلقها.. أنا جاي أخد حقي.. مرتك دي كانت تخصني، وعندي حاجات لو نزلت على النت، أهلك وأهلها مش هيعرفوا يمشوا في الشارع.. أنا هقفل دلوقتي، وهبعتلك على الواتساب عينة صغيرة عشان تعرف إن الكلام بجد.. وبعدها نتفق على تمن السكوت.”

أغلق الخط في وجهي.

بقيت واقفًا في منتصف الصالة، والهاتف في يدي يبدو كقنبلة موقوتة. نظرت إليها، كانت تنظر إليّ بنظرات استعطاف ورعب، كأنها تنتظر مني أن أقتلها أو ألقي بها من الشرفة. لكن عقلي، رغم الغضب الأعمى، بدأ يعمل بآلية دفاعية غريبة. الغربة لسنوات طويلة علمتني كيف أواجه الصدمات دون أن أسمح لخصمي برؤية اهتزازي.

بعد دقيقة واحدة، رن جرس إشعار الواتساب.

فتحت الرسالة.. كانت هناك صورة لها، في مكان عام، لكنها كانت تنظر إليه بنظرات لا تترك مجالًا للشك في طبيعة العلاقة السابقة، ومرسل تحتها رسالة نصية قصيرة:

“ده أول الغيث.. العنوان اللي جاي هيكون عنوان بيت والدك، والصور اللي جاية مش هتعجبك.. قدامك ساعتين وتكلمني، وإلا الفضيحة هتبقى بجلاجل.”

وضعت الهاتف في جيبي، والتفت إليها. شعرت بجفاء كامل نحوها، لم يعد هناك مكان للتعاطف، لكن الكرامة والدفاع عن النفس كانا هما المحرك الأساسي الآن.

“اسمعيني كويس”، قلت لها بنبرة حاسمة كالسيف، “أنتِ هتفضلي هنا.. الباب ده مش هتفتحيه للموت، والتليفون ده هيتساب معايا. أنا هخرج دلوقتي، ومش هيرجعني البيت غير وأنا قاطع دابر الموضوع ده.. يا إما هكون قاتل يا مقتول، لكن الراجل ده مش هيمشي على الأرض يوم واحد زيادة وهو مهدد شرفي.”

تحركت نحو الباب، ودموعها وتوسلاتها تلاحقني وهي تصرخ: “بلاش يا رامي.. ده مجرم وهيضيعك.. بلاش تودي نفسك في داهية عشان واحدة زيي!”

لم ألتفت خلفي. فتحت الباب الثقيل، وأغلقته ورائي بقوة هزت أركان الشقة، ونزلت درجات السلم وعقلي يشتعل بفكرة واحدة: كيف سأصل إلى هذا الشخص؟ وكيف سأنتهي من هذه الكارثة قبل أن تصبح الفضيحة حقيقة تعصف بكل شيء؟ وفجأة، وأنا أفتح باب العمارة الخارجي، وجدت شخصًا يقف في الظل، يراقب مدخل البيت وعيناه مثبتتان عليّ…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!