حكايات زهره الربيع 1

ندى منهارة وبتقول للدكتور بصوت مخنوق: “أنا.. أنا مباكلش من الشارع والله يا دكتور.. أنا مباكلش غير أكل البيت.. أكل..”

وقفت ندى فجأة ومقدرتش تكمل الجملة، وبصتلي بصة رعب، كأن الفكرة نورت في دماغها فجأة. هي كمان استوعبت. الأكل اللي كانت بتاكله بقالها ست شهور بالثانية والدقيقة، الأكل اللي جوزي العزيز، الحنين، اللي “مفيش منه” كان بيصر إني أكله وهو سخن ويقولي “الشطة بتنظف الجسم وبتخلي الوش ينور”.. مكنش شطة! الشطة والطعم الحامي كان مجرد غطاء عشان يداري طعم المادة السامة!

الكل في المكتب بدأ يلاحظ نظرات ندى ليا، والهمسات بدأت تزيد. مدير الإدارة قرب منا وقال بجدية: “في إيه يا جماعة؟ مروة.. ندى.. مالكم؟”

سحبت ندى من إيدها وأنا كلي بترعش، وخرجنا بره العيادة الطبية بتاعة الشركة ونزلنا في الممر الفاضي. ندى زقت إيدي بعنف وعيطت بصوت عالي: “أنتِ كنتِ عارفة؟ أنتِ كنتِ بتبدلي معايا الأكل عشان تموتيني أنا؟ عملتلك إيه يا مروة؟!”

وقعت على ركبي في الأرض وأنا هفقد الوعي، ودموعي نازلة مغرقة وشي: “والله العظيم ما أعرف! والله العظيم الأكل ده جوزي اللي كان بيعمله أو بيجيبه ليا أنا! أنا مكنتش باكل منه عشان حامي على معدتي.. ندى، أنا لو كنت أعرف كنت هبدله معاكي؟ أنا مكنتش هلمسه أصلاً! ده جوزي.. جوزي سامح كان عايز يـقـتـلـني أنا!”

الكلمة طلعت مني وزي ما تكون خنجر دخل في قلبي. سامح؟ الراجل اللي بيعاملني كأني أميرة؟ اللي الكل بيحسدني عليه؟ اللي بيخاف عليا من الهوا الطاير؟ بيحطلي سم بطيء في الأكل بقاله ست شهور؟ وليه؟ عشان إيه؟

ندى قعدت جمبي على الأرض وهي مذهولة، الصدمة خلتها تنسى تعبها للحظة: “جوزك؟ طب ليه؟ ده بيجي لحد هنا ويبوس راسك قدامنا كلنا! ده مبيفوتش يوم!”

افتكرت كلامه.. “الساعة اتنين الظهر بالثانية تلاقيه واقف عند الباب”.. مكنش حب، ده كان بيجي يتأكد بنفسه إني باستلم جرعة الموت اليومية! كان بيصر أكله وهو سخن عشان مأخدوش معايا البيت وأشك في حاجة أو حد تاني ياكله!

مسكت تليفوني وإيديا مش شيلاني، ودخلت على شات سامح. لقيت رسالة منه مبعوتة من نص ساعة بس: “حبيبتي مروة، جهزتلك النهاردة فاصوليا بيضا ورز بالشعرية، هجيلك على الساعة ٢ بالدقيقة عشان تاكليها وهي سخنة، بالهنا والشفا يا روحي”.

جسمي كله سقع، وبصيت في ساعة التليفون.. كانت الساعة واحدة وخمسة وأربعين دقيقة. فاضل ربع ساعة وسامح يوصل بالعلبة الجديدة.

ندى بصتلي وقالت بوش أصفر زي الأموات: “هنعمل إيه يا مروة؟ أنا لازم أبلغ الشرطة.. أنا بـمـوت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!