حكايات زهره الربيع 1

لحد ما جه يوم الفحص الطبي السنوي.
أول ما الورق وصل، الشركة اتقلبت.
اللي عنده الكوليسترول عالي، واللي اليوريك أسيد عنده ضرب في السقف.
مدام إيمان طلع عندها دهون على الكبد، وأستاذ أحمد المحاسب طلع عنده نقرس، حتى مدير الإدارة اللي بيمشي على السير ومبيفوتش تمرين جيم، طلع عنده دهون ثلاثية!
اما أنا مسكت تقريري وأنا مذهولة.
كل التحاليل قدامها علامات خضراء.. كله في السليم ومفيش أي نسبة غلط.
كنت الوحيدة في الشركة اللي صحتها توب التوب.
”ما شاء الله يا مروة، صحتك حديد!”
“أنتِ مبتعمليش دايت ولا بتروحي جيم، قوليلي بقا سر الوصفة إيه؟”
الكل كان عمال يسألني، وأنا مش عارفة أقول إيه، وكنت بسأل نفسي: هو معقول الأكل المشطشط اللي سامح بيبعته كان فيه سر وأنا مش فاهمة؟
وأنا في وسط أفكاري، سمعت صوت شهقة عياط مكتومة.
كانت ندى.
كانت ماسكة الورقة بتاعتها ووشها طالع منه الدم، وبتترعش.
جريت عليها وسندتها: “ندى! في إيه يا بنتي مالك؟”
أول ما شافتني، عيطت بانهيار
الدكتور قلع النضاره، وحاجبه اترفع وهو بيسألها باستغراب:
“هو أنتِ يا بنتي الفترة الأخيرة دي كنتِ بتاكلي أكل من الشارع مش نظيف؟ أو أكل فيه مواد مجهولة اللي قدامي ده مش طبيعي ابدا؟”
وش مروة في ثانية بقى زي الليمونة المعصورة والدم هرب منه.
وتلقائيًا، وبدون وعي، لفت راسها وبصت لي بعتاب وغضب!
أنا في اللحظة دي اتسمرت في مكاني.. ومبقتش عارفة أتحرك
ولا فاهمه فيه ايه
أخدت منها ورقة التحاليل، وعيني وسعت من الصدمة وكنت هقع من طولي !!!!!!!
الدكتور سكت للحظة، وبص في ورقة ندى تاني بتركيز، وقال بصوت واطي ومقلق: “النسب دي مش نسب كوليسترول أو دهون عادية يا بنتي.. التحاليل مظهرة مادة غريبة مسببة تسمم بطيء في الكبد، والمادة دي مبتدخلش الجسم غير عن طريق جرعات منتظمة من سم الفئران أو مبيد حشري كيميائي معين، ومخلوط بحاجة مهدئة عشان ميتعبش المعدة فجأة! أنتِ بتاكلي إيه ومنين؟”
الدنيا لفت بيا، والمكتب كله بدأ يتهز قدام عيني. الدم هرب من عروقي وبقيت شامة ريحة طاجن البامية والمحشي المشطشط اللي كان سامح بيجيبهولي كل يوم كأنه لسه طالع من الشنطة الحرارية حالا. ندى كانت بتبصلي وعيونها مليانة دموع وعتاب قاتل، كأنها بتقولي: “أنا كنت فاكراكي صاحبتي، وأنتِ كنتِ بتأكليني سم؟!”
حاولت أنطق، شفايفي كانت بتترعش ومش قادرة أطلع كلمة واحدة أدافع بيها عن نفسي أو أفهمها إن الأكل ده كان ليا أنا! إن جوزي أنا اللي كان بيجيبهولي!
