بعد ما ورثت بيت حكايات رومانى مكرم 4

— يعني هما فاكرين إنهم بيهددوا ست ضعيفة؟ هما ميعرفوش إن الست دي معاها حبل المشنقة بتاعهم كلهم!
— بتفكري في إيه يا أسماء؟
— الحيتان دول مبيخافوش من القانون يا سيادة المستشار، لأنهم بيعرفوا يشتروا محامين ويلعبوا بالثغرات.. بس بيخافوا من حاجة واحدة بس: “الفضيحة العلنية وضياع مركزهم في السوق”. إحنا مش هنقدم الورق ده للنيابة في سكات.. إحنا هنعمل خطوة تخليهم هما اللي يجروا ورايا عشان يطلبوا الأمان!
في صباح اليوم التالي، وبناءً على خطة محكمة وضعها المستشار رفعت مع جهات سيادية معنية بمكافحة الفساد، تم تسريب “جزء صغير جداً” من كشوف الحسابات والرموز المذكورة في الأجندة إلى الصحافة وصفحات التواصل الاجتماعي تحت عنوان: *(زلزال الحسابات السرية.. سقوط مستندات أخطر شبكة تهرب ضريبي لرجال الأعمال في مصر)*.
لم تُذكر الأسماء صراحة، بل نُشرت الرموز والأرقام الكودية للشركات، وهي رسالة واضحة ومباشرة للحيتان: * الورق بالكامل في أيدٍ أمينة، وأي محاولة للمساس بأسماء أو محاميها، سيعقبها نشر الأسماء الحقيقية وعقود الشركات فوراً للرأي العام والأجهزة الرقابية*.
أثمرت الضربة مفعول السحر؛ وخلال ساعات، تراجعت السيارة السوداء من أمام بيتي، وانقطع سيل التهديدات، وجاء اتصال آخر للمستشار رفعت من نفس الرقم المجهول، لكن النبرة هذه المرة لم تكن فحيح أفاعٍ.. بل كانت نبرة مفاوض مكسور الجناح:
— الأستاذ رفعت.. إحنا فهمنا الرسالة. والمدام أسماء خط أحمر ومفيش مخلوق هيقرب منها ولا من بيتها. طارق هياخد جزاءه في السجن وإحنا رفعنا إيدينا عنه تماماً.. بس الأجندة والرموز دي لازم تقف لحد كده ومتوصلش للمحكمة الرسمية. إحنا مستعدين ندفع أي تعويض تطلبه المدام مقابل “قفل الملف الفضي الفني”.
التفت إليّ المستشار رفعت متبسماً، ونقل لي العرض. فنظرت إلى شجرة الليمون في حوش بيتي بالمعادي، وقلت بصوت قوي يسمعه الطرف الآخر عبر الهاتف:
— قولهم.. أسماء مبتقبضش تمن سكوتها بفلوس مشبوهة. التعويض الوحيد اللي هقبله هو إن طارق وأخته شيرين ياخدوا أقصى عقوبة في المحكمة بدون تدخل أو وساطة من أي حد، والشركات دي تدفع كل مليم اتأخرت فيه عن حق الدولة والضرائب قانونياً.. وإلا الأجندة كاملة هتكون على مكتب النائب العام بكرة الصبح!
مرت أسابيع قليلة، وجاء موعد الجلسة الكبرى في المحكمة. وقفتُ في قاعة المحكمة أرتدي ملابس بيضاء، وبجانبي المستشار رفعت بكامل هيبته. وفي قفص الاتهام، كان يقف طارق وبجانبه شقيقته شيرين، وجوههما شاحبة، مكسورة، خالية من أي جبروت. طارق لم يجرؤ على النظر في عيني، وشيرين كانت تبكي بحرقة وندم بعد أن خسرت كل أموالها وشقتها وأصبحت منبوذة من الجميع، بينما كانت “الحاجة إجلال” تجلس في آخر القاعة، وحيدة، تتجرع مرارة الطمع الذي دمر أولادها.
