بعد ما ورثت بيت حكايات رومانى مكرم 4

### الجزء الثامن وقبل الأخير: حجر العثرة في طريق الحيتان

تسمرتُ في مقعد السيارة، ويدي ما زالت ممسكة بالهاتف الذي انقطع خطه. نظرتُ عبر المرآة الجانبية إلى تلك السيارة السوداء الرابضة في عتمة الشارع كوحش كاسر ينتظر الإشارة. أنفاسي تسارعت، لكن جينات والدي رجل القانون المستشار هشام تحركت في عروقي؛ الخوف في هذه اللحظة معناه الموت، والانسحاب معناه أن طارق وأعوانه سينتصرون حتى وهم وراء القضبان.

أدرتُ محرك السيارة بسرعة، وانطلقتُ في شوارع المعادي الهادئة، مستخدمةً طرقًا ملتوية وحوارٍ ضيقة لأتأكد إن كانت السيارة تتبعني. وبالفعل، كانت تلاحقني ببطء شديد، دون استعجال، كرسالة تحذيرية صامتة تقول: * نحن نراكِ أينما ذهبتِ*.

لم أتجه إلى بيتي، بل قدتُ السيارة مباشرة نحو منزل المستشار رفعت. اتصلتُ به وأنا في الطريق وأخبرته بنبرة متقطعة بما حدث. وحين وصلت، وجدته واقفاً ينتظرني عند مدخل البناية، وبصحبته اثنان من رجال الحراسة الأشداء الذين استعان بهم سابقاً.

صعدنا إلى مكتبه، وأغلق الباب بإحكام، ثم التفت إليّ وعلامات الجدية والخطورة تكسو وجهه:

— أسماء يا بنتي.. الموضوع خرج برة حدود عيلة طارق وجشعهم. طارق لما انهار في النيابة عشان ينقذ رقبته من حبل المشنقة، قدم “دفاتر الأمانات السرية” اللي كانت في المخزن. الدفاتر دي فيها عمليات غسيل أموال وتهرب ضريبي لأسماء حيتان كبار في السوق.. رجال أعمال وأصحاب نفوذ كانوا بيستخدموا مكتب طارق كـ “ستار” لتمرير صفقاتهم المشبوهة. وطبيعي جداً إن الحيتان دي تتحرك عشان تقفل الملف ده قبل ما يوصل للمحكمة الاقتصادية.

قلت له وأنا أرتجف من الغضب:

— يعني إيه يا سيادة المستشار؟ بعد ما رجعت حق أبويا وأمي، وحبست اللي ظلموني، هرب تالت ومتلت وأسيب بيتي عشان حيتان ماليش علاقة بيهم؟

رد المستشار رفعت وهو يفتح خزنته الحديدية ويخرج منها نسخة من الأجندة الجلدية التي سلمها مجدي:

— الهروب مش حل.. والتهديد ده معناه إنهم خايفين. هما فاكرين إن طارق سلم النيابة كل حاجة، وميعرفوش إن الأجندة الأصلية اللي فيها “المفاتيح التشفيرية” للحسابات الخارجية والأسماء الحقيقية للحيتان دي.. لسه معايا أنا وإنتي هنا! طارق مكنش بيكتب الأسامي صريحة في دفاتر المكتب، كان بيكتبها برموز، وفك الرموز دي موجود في الأجندة دي اللي مجدي جوز شيرين سرقها من وراه.

نظرتُ إلى الأجندة الصغيرة، وفجأة لمعت في رأسي فكرة بريقها أشد من كل أضوائهم الكاشفة. ابتسمت وسط دموعي وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!