بعد ما ورثت بيت حكايات رومانى مكرم 3

أومأ بعض الحاضرين برؤوسهم، وبدأت الهمهمات تتعالى في الصالة، والتفت أعمامي إليّ بنظرات عتاب وتساؤل.

وقفت في منتصف القاعة بكل ثبات، ولم أهتز شعرة واحدة. أخرجت الملف الأخضر من حقيبتي ووضعته على الطاولة الكبيرة أمام كبار العائلة، ونظرت لشيرين التي بدأت ملامحها تتغير تدريجيًا عندما لمحت لون الملف.

وقلت بصوت مسموع هز أركان المكان:

— أنا مش هرد على كلام الحاجة إجلال.. أنا هسيب الورق ده يرد. بس قبل ما تقروا الورق، أنا عايزة أسأل شيرين قدامكم كلكم: الفلوس اللي كنتي بتستلفيها مني ومن طارق كل شهر عشان تدفعي إيجار شقتك “المزعومة”، كانت بتروح فين؟ ولما طارق كان بيبكي على مكتبه وشقاه، كنتي إنتي بتعملي إيه بفلوس ورث أبوكي اللي قولتوا إنها ضاعت؟

صرخت شيرين بارتباك واضح حاولت إخفاءه بالهجوم:

— ورق إيه وزفت إيه! إنتي كمان هتألفي حكايات وتتهميني؟ الفلوس ضاعت في البورصة والكل عارف!

تقدمتُ خطوة وأخذت العقود الرسمية الموثقة وكشوف الحسابات البنكية السرية من الملف، ورفعتها في وجه الحاجة إجلال وقلت:

— اتفضلي يا حاجة إجلال.. اقري عقود الملكية دي. بنتك شيرين بايعة نصيبها في الورث وقابضة تمنه ملايين من وراكم، وعندها شقة تمليك باسم جوزها في أرقى مناطق الإسكندرية وبتجيب لها إيجار شهري عالي جدًا. بنتك اللي خلتك تضغطي عليا عشان أبيع لها بيت أبويا بـ 4.5 مليون من حسابي أنا وطارق، كانت بتخطط تاخد البيت لنفسها وتطلعك إنتي وابنك طارق من المولد بلا حمص!

وقعت الكلمات كالصاعقة على رؤوس الحاضرين. خطف عمي الأكبر الأوراق وبدأ يقرأ الأرقام والتواريخ بصوت عالٍ، بينما تحول وجه الحاجة إجلال من الغضب والوعيد إلى الشحوب التام. التفتت لابنتها شيرين وعيناها تتسعان بجنون وصدمة:

— الكلام ده صح يا شيرين؟ إنتي عندك شقة تمليك؟ وبايعة الورث ومخبية عليا وعلى أخوكي اللي محبوس بسبك؟!

انفجرت شيرين بالبكاء وحاولت الإنكار، لكن العقود الرسمية الممهورة بامضائها وبصمتها وكشوف الحسابات كانت قاطعة لا تدع مجالاً للشك. تبدلت الجلسة في ثوانٍ؛ وتحول الهجوم الموجه ضدي إلى خناقة عائلية طاحنة بين الحاجة إجلال وابنتها شيرين أمام كل كبار العيلة والجيران! وقامت الأم تلطم وجهها وتصرخ في ابنتها: “خربتي بيت أخوكي وطمعتي فينا يا فاجرة!”.

انسحبتُ بهدوء من وسط الفوضى والصراخ، ووقفت عند باب القاعة مع المستشار رفعت الذي كان يبتسم بانتصار كبير، وقال لي:

— برافو يا أسماء.. ضربة معلم. هما دلوقتي هيقطعوا بعض، وحملة التشويه اتقلبت عليهم فضيحة بجلاجل أمام الحي كله. طارق في السجن هيعرف باللي أخته عملته، ومش هيرحمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!