حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 1

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
شريف وقف مكانه زي الصنم، عينيه بتتحرك بين شاشة الموبايل اللي شاشتها ضلمت وبين عيني اللي كانت بتطلع شرار. الموقف مكنش محتاج تفكير، واللحظة دي كانت الحد الفاصل بين إني أكون مجرد عروسة “تكملة عدد” في حياة حماتي، أو إني أنقذ كرامتي واللي باقي من بني آدم كنت فاكرة إنه شريكي.
مسكت الموبايل من إيده بالراحة، ونبرة صوتي اتغيرت تماماً من الصدمة لبرود مرعب: “الشقة اللي فوقيها يا شريف؟ وبفلوس شقاك اللي بتاخده باسمها؟”
شريف بلع ريقه وبدأ يتلعثم، يحاول يبرر، يلملم الخيوط اللي اتكشفت فجأة: “يا رانيا.. افهميني بس، أمي أكيد قصدها توفر علينا الإيجار، والدور اللي فوقيها واسع وفيه بلكونة حلوة، وبعدين دي دفعت المقدم خلاص.. يعني الفلوس راحت!”
ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة وجع ممزوجة بسخرية: “الفلوس ملوحتش يا شريف، الفلوس راحت في المكان اللي هي عايزاه، عشان تضمن إن الحبل يفضل في رقبتك.. وفي رقبتي معاك. الجمعية اللي أنت قاطع قُوتك عشانها، اتقبضت واتصرفت من غير ما ترفع سماعة التليفون وتقولي ‘يا شريكتي إيه رأيك؟'”
أنا مكنتش هعيط، ولا هصرخ، السكوت اللي نزل عليا كان أقوى من أي زلزال. لفت ضهري ومشيت، وهو بيجري ورايا في الشارع وينادي: “رانيا! استني بس رايحة فين؟ طيب تعالي نقعد في مكان نتكلم! أمي كلمتها هتمشي المرة دي عشان الفلوس اتدفعت، بس بعد الجواز هنستقل!”
وقفت وبصيت له لآخر مرة وقولتله: “أنا مروحة بيتنا يا شريف، ومش هكلمك ولا هكلم أمك، ولما تهدى كدة وتفوق من الصدمة.. فكر في حياتك، عشان حياتي أنا بدأت تتكتب من جديد من اللحظة دي.”
وصلت بيتنا، دخلت أوضتي وقفتلت الباب. مكنش فيه وقت للدموع، كان فيه وقت للترتيب. فتحت الواتساب، لقيت رسالة حماتي هدى لسه منورة الشاشة بقائمة الأسعار وعبارتها المستفزة: *”ومش عايزة دلع ماسخ في الاختيارات.”*
أصابعها كانت فاكرة إنها بتمشي العرايس زي العرايس اللعبة، بس هي معرفتش رانيا كويس. خدت نفس طويل، وعملت “إعادة توجيه” لرسالة حماتي، وبعتّها على جروب العيلة الكبير، اللي فيه والدتي وأخواتي، وكتبت تحتيها الجملة دي:
*”دي لستة الأسعار والشقة اللي طنط هدى اختارتها من ورايا، وبفلوس شريف اللي محجوز عليها بقالها شهور، والنهاردة الصبح قفلت الشقة اللي فوقيها من غير علمنا. أنا حبيت أعرفكم بس التدبير بيوصل لفين!”*
الجروب انقلب في ثواني، الموبايل م بطلش رن، مكالمات من أمي ومن أخويا الكبير “أحمد” اللي دمه حِمي وقالي: “هو فيه إيه يا رانيا؟ ومين دي اللي تفرض عليكي شقة وعفش؟ والراجل بتاعك فين من كل ده؟”
