حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 1

قولت لأخويا: “أحمد، متعملش حاجة دلوقتي، أنا بس بعرفكم عشان لما شريف ييجي، تبقوا على نور.”

يومين كاملين، وشريف بيحاول يكلمني، رسايل اعتذار، ورسايل رجاء، ورسايل تانية فيها نبرة لوم خفيفة: “أمي تعبت وضغطها عِلي لما لقت قرايبك بيكلموها يلوموها، ليه تكبري الموضوع يا رانيا؟”

مكنتش برد. كنت مستنية اللحظة اللي يدرك فيها إنه لازم يختار: يا إما يكون راجل بيته، يا إما يفضل ابن أمه البار على حساب بيته الجديد.

وفي اليوم الثالث، العصر، جرس الباب رن. فتح أحمد أخويا، ولقيت شريف واقف، وشه شاحن، وعينيه حزينة، وفي إيده علبة شوكولاتة.

دخل الصالون، وقعدت قدامه أنا وأمي وأخويا. الصمت كان سيد الموقف، لحد ما أحمد اتكلم: “منور يا شريف، بس اعتقد الزيارة دي مكنش ينفع تيجي فيها لوحدك، ولا إيه؟”

شريف بص في الأرض ورفع رأسه وبصلي: “أنا جاي لرانيا.. وجايلكم عشان أصلح كل حاجة. أنا أسف يا رانيا على اللي حصل، وأمي.. أمي طبعها حامي شوية وخوفها عليا بيخليها تتصرف من دماغي، بس أنا اتكلمت معاها.”

رديت عليه ببرود: “وقولتلها إيه يا شريف؟ قولت لها ترجع الفلوس؟ ولا قولت لها إنك مش هتعيش فوقيها؟”

اتلعثم تاني وقال: “صاحب العمارة رفض يرجع المقدم، وقالي ده عربون وراحت عليه لو رجعت في كلامك.. فـ أنا قولت لـ أمي إننا هنعيش هناك مؤقتاً، سنة ولا سنتين، لحد ما أقف على رجلي، وهي وافقت إنها مش هتدخل في اختيار العفش، وهتسيبلك المساحة تختاري اللي أنتِ عايزاه في حدود الفلوس اللي باقية.”

أمي ضحكت بمرارة وقالت: “المساحة اللي هي هتديهالها؟ وهي طنط هدى بقت هي اللي بتوزع المساحات والبيوت يا شريف؟”

أحمد أخويا وقف وقال بنبرة حاسمة: “شكلنا بنضيع وقت يا شريف. أنت جاي وشايف إنك كدة حليت المشكلة، وأنت في الحقيقة جاي تثبت شروط أمك علينا وعلى أختي. أختي مش هتعيش في شقة تحت رحمة حد، ومش هتبدأ حياتها بـ كسر خاطر وكرامة مهدورة.”

شريف وقف وهو مخضوض: “يعني إيه يا أحمد؟ إحنا بنخرب البيت عشان خاطر شقة؟ ما كل الناس بتبدأ في بيوت عائلات!”

بصيت لشريف وقولتله بكل ثقة: “الناس بتبدأ في بيت عيلة بالاتفاق والتراضي، مش باللوى والدراع وفرض الأمر الواقع يا شريف. أمك مكنتش بتوفرلك، أمك كانت بتشتري بفلوسك قفص تعيشنا فيه إحنا الاتنين وتتحكم في مفتاحه.”

فتحت شنطتي، وطلعت علبة قطيفة صغيرة، وحطيتها على الترابيزة قدامه: “دي شبكتك يا شريف، والجمعية اللي أمك عاملاها، تقدر تكملها براحتك وتتجوز بيها الإنسانة اللي توافق تكون تحت طوعها.. أنا برا اللعبة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!