حكايات صافى هانى 2

حماتي ماجدة أول ما سمعت جملتي، رجليها مشالتهاش، وقعت على الكرسي وهي بتلطم على وشها وتعيط بنحيب: “يا خراب بيتك يا ماجدة! يا فضيحتنا وسط الناس! يبنتي إحنا لسه في الصباحية، طب بلاش إحنا… فكري في منظرك قدام قرايبك والناس لما يعرفوا إنك اطلقتي تاني يوم؟”

بصيت لها بطرف عيني وبكل برود قعدت على نفس الكرسي اللي كان طارق قاعد عليه من شوية وحطيت رجل على رجل. إيفلين شو وقفت ورايا بثبات، وواحد من الحرس قدم لي تليفوني المحمول في إيدي بعد ما ركّب فيه خط الشغل المفتوح.

“منظري أنا؟” قلتها وابتسامة سخرية مرسومة على شفايفي. “أنا فريدة زهران يا حاجة ماجدة، يعني منظري وقيمتي مش مستمدين من دبلة ذهب في إيد ابنك، ولا من لقطة فستان وفرح. أنا قيمتي باللي بملكه وبديره. إنما ابنك… هو اللي قيمته كانت هتزيد لو كان صان الأمانة. بس هو اختار يكشف عن وشه الزبالة بدري أوي.”

طارق كان واقف زي التلميذ المذنب اللي مستني حكم الإعدام، وشه كان جايب ألوان، وعينه مركبة في الأرض وعرق غرقان فيه هدومه. قرب مني بخطوات مرعوبة، وانحنى لدرجة إن راسه بقت قريبة من مستوى الرخامة المبلولة، وقال بصوت مكسور ومبحوح: “فريدة… أنا غلطان… أنا كلب وجزمتك فوق راسي… اضربيني، ردي لي القلم اتنين وعشرة قدام أهلي وقدام رجالتك، بس بلاش تدمريهم هما ملهمش ذنب… أنا اللي اتغريت وعميت.”

حمايا نصار جرى عليه وضربه بالقلم على قفاه بعنف: “إنت تسكت خالص يا واد يا فاشل! ضيعتنا وضيعت شقانا بسبب غبائك ونقصك!” وتلفت لي وهو بيمسح دموعه بجلابيته: “يا فندم… يا ست هانم فريدة… إحنا تحت جزمتك، البيوت والمحلات وكل اللي نملكه فداكي، بس بلاش الشمع الأحمر وفضيحة السوق… إحنا بنموت في الدقيقة ميت مرة.”

في اللحظة دي، بسمة أخت جوزي كانت لسه واقفة بتعيط بهستيريا، بصيت لها وقلت بصوت حاد زي الموس: “أنا لسه مستنية يا بسمة… القهوة اللي على الأرض دي لسه منشفتش. ولا تحبي إيفلين تبدأ بإجراءات طردكم من الفيلا حالا في عز الشمس وبتسجيل كاميرات المطبخ اللي طارق ضربني فيه؟”

بسمة بصت لأمها ولأبوها ولقيتهم باصين للأرض ومحدش فيهم قادر يرفع عينه، عرفت إن اللعبة انتهت. وبكل ذل وكسرة نفس، نزلت على ركبها، ودموعها نازلة على خدودها، وبدأت تمسح بـ كم عبايتها القهوة الملوحة على الأرض وهي بتشهق من كتر العياط والقهرة.

أنا مشيت عيني عليهم واحد واحد. المنظر كان يداوي جرح القلم اللي لسه معلم على خدي، بس مكنش كفاية… لسه غليلي مبردش.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!