اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 4

حكايات رومانى مكرم
صوت ضرب النار كان حي وبكثافة مرعبة، الطلقات كانت بتخترق جدران الصمت اللي في الشارع، وصوت الصريخ اللي برة اخلط بصوت الستات في البيت. سيف ابني صرخ صرخة فزع وارتمى في الأرض، وأمي وحماتي وشيماء جريوا عليا وهما بيصرخوا:
* “الحقونا! البيت بيقع علينا! هيموتونا!”
الضابط شد طبنجته من جنبه في ثانية، وإخواتي وولاد عمي الـ 12 مفيش واحد فيهم تردد؛ محمود وأحمد سحبوا الأسلحة المرخصة وشومهم، وفتحوا الباب وخرجوا للشارع زي الأسود، وجوا وراهم باقي الشباب.
المنظر برة كان يشيب له شعر الراس. عربيتين دفع رباعي سود، زجاجهم فاميه غامق ومفهومش نمر، كانوا واقفين في نص الشارع، وفي شباب ملثمين ماسكين آلي ونازلين ضرب نار في الهواء وعلى واجهة بيت أهلي وبيت حماتي لتخويف الناس. الجيران كلهم قفلوا البلكونات واستخبوا تحت السراير، والشارع بقى فاضي تماماً مفيش فيه غير رجالة عيلتي والضابط.
أول ما إخواتي ظهروا، واحد من الملثمين صرخ بصوت عالي:
* “دي قرصة ودن يا عيلة عبد العزيز! عشان تعرفوا إن الملايين مش هتروح، والشقة دي هتاخدوها على ج-*ثثكم لو الفلوس مظهرتش!”
محمود أخويا مأداش له فرصة يكمل، وبأقصى شجاعة ضرب نار في الهوا وقرب على العربية، وولاد عمي بدأوا يحدفوا طوب كسر زجاج العربيات. الضابط ضرب طلقة صابت كوتش العربية الأولى، وبدأت مطاردة وضرب نار متبادل وسريع. الملثمين لما لقوا إن رجالة عيلتي مبيخافوش ومراجعوش خطوة ورا بالرغم من الآلي، خافوا يتزنقوا في حواري البلد، والسواقين بتوع العربيات دوروا بأقصى سرعة وطلعوا يجروا وسط تراب الشارع والضرب شغال وراهم لحد ما اختفوا عن الأنظار.
الشارع هدي فجأة، بس كان مليان بوقوع فوارغ الرصاص، والواجهة بتاعة بيتنا كانت متبهدلة من أثر الطلقات. محمود دخل المندرة وهو ينهج، وعينه مليانة شرار، وبص للضابط وقال:
* “لحد هنا والبلد دي ليها حكومة! دول جم لحد بيتنا وضربوا نار وروعوا حريمنا وأطفالنا! لو المباحث متصرفتش وجابت الناس دي، إحنا هناخدهم بطريقتنا والدم هتوصل للركب!”
الضابط كان وشه أحمر وعرقان، وطلع تليفونه وكلم مدير الأمن ورئيس المباحث فوراً:
* “إرسال دعم فوري لقرية (…)، اعتداء مسلح بآلي من مجهولين على بيت الحاج عبد العزيز، وفي إصابات وتلفيات وتتبع للعربيات على المداخل والمخارج بسرعة!”
في ظرف نص ساعة، البلد اتقلبت ثكنة عسكرية. عربيات بوكس الأمن المركزي وسيارات المباحث حاصرت المكان، ونزل مفتش المباحث بنفسه. بدأوا يعاينوا فوارغ الرصاص، ويفرغوا الكاميرات اللي في المحلات اللي على أول الشارع عشان يجيبوا أرقام شاسيهات العربيات المجهولة.
