بيت اهل جوزى حكايات امانى السيد 4

 

بصيت لإبراهيم وهو واقف قدامي وعينيه بتتنقل بيني وبين التليفون اللي لسه قافله مع أمه، ملامحه كانت حذرة وكأنه مستني قنبلة تنفجر.

سألني بنبرة هادية ومترددة: “هنعمل إيه يا إيمان؟ أمي كلمتني والكل متجمع.. تفتكري نروح ولا بلاش نكدر الأجواء من أولها؟”

قمت من مكاني بكل هدوء، وبصيتله وأنا ببتسم ابتسامة خفيفة وقلت: “وليه بلاش؟ إحنا هنروح يا إبراهيم.. مش إحنا اتصالحنا والأصول رجعت؟ يبقى لازم نروح، ولا أنت خايف من المواجهة؟”

وشه ارتاح شوية وقال بسرعة: “لا يا حبيبتي خايف من إيه، أنا بس مش عايز أي شد وجذب تاني.. أنا صدقت المية رجعت لمجاريها.”

لبست أحسن عباية عندي، وظبطت طراحي وكأني رايحة حفلة أو مقابلة مهمة، مكنش في وشي علامات التعب ولا الشقا بتاعة كل جمعة.. كنت نازلة والـثقة مالية خطواتي. طول الطريق في التاكسي، إبراهيم كان بيحاول يفتح مواضيع عشان يطمن، وأنا كنت برد على قد الكلمة، عقلي كله كان بيترتب للمشهد اللي داخلة عليه.

وصلنا بيت العيلة، وأول ما إبراهيم فتح الباب بالمفتاح ودخلنا، الصالون كله سكت.. نفس السكوت بتاع الجمعة اللي فاتت، بس المرة دي مكنش فيه نظرات استخفاف.. النظرات كانت مراقبة، حذرة، وفيها حتة خوف من نيرمين وسامح اللي كانوا قاعدين ومربطين إيديهم.

حماتي أول ما شافتني، قامت من مكانها بضحكة صفرا وقالت: “أهلاً يا إيمان يا بنتي، نورتي بيتك.. خطوة عزيزة.”

دخلت وسلمت على حماتي وبست راسها كالعادة لأنها ست كبيرة والأصول مابنزعلش منها، وبعدين لفيت وبصيت لنيرمين ورانيا وسلايفي الباقيين.. نيرمين هزت راسها من بعيد بتكبر مصطنع وقالت: “حمد الله على السلامة يا إيمان.”

رديت ببرود وثبات: “الله يسلمك يا نيرمين.”

قعدت على الكنبة جنب إبراهيم، وفضلنا قاعدين حوالي نص ساعة والبيوت بتتكلم في مواضيع عامة، بس الجو كان مشحون وكل واحدة من سلايفي عينها على المطبخ وع الفراخ واللحمة اللي ريحتها مالية الشقة.. مكنش فيه حد جوه بيطبخ، والظاهر إن الأكل كان محطوط على النار من بدري ومستنيين “المنقذ” يدخل يكمل.

فجأة، حماتي اتنحنحت وبصتلي وقالت بنبرة حاولت تخليها حنينة: ” طيب يا جماعة، الغدا خلاص قرب يستوي على النار، والشوربة عايزة تتظبط.. قومي كده يا إيمان يا حبيبتي مع سلايفك شوفي ناقص إيه جوه عشان نغرف للرجالة والولاد قبل ما الأكل يبرد.”

نيرمين ورانيا رفعوا عينيهم وبصولي، مستنيين ردي.. وكأنهم بيقولوا في سرهم: “أهو رجعت لبيت الطاعة وستها وهيتمشي عليها الكلام تاني”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!