من فترة حمايا حكايات رومانى مكرم 2

أما سامي فكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
وأشار بإصبعه نحو حماي.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب:
“هو بريء… وأنا السبب في كل اللي حصل من 25 سنة.”
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت سيارات الشرطة يقترب من المزرعة بسرعة، بينما تجمدت ملامح رانيا بعدما أدركت أن السر الذي بنت عليه انتقامها طوال عمرها ربما لم يكن الحقيقة أصلًا.
تجمد الجميع في أماكنهم بعد صرخة سامي.
حتى رانيا نفسها ظلت تنظر إليه وكأنها تسمع كلامًا مستحيلًا.
دخلت سيارات الشرطة إلى المزرعة، لكن أحد الضباط طلب من الجميع الهدوء حتى تُفهم الحقيقة كاملة.
جلس سامي على الأرض وهو يلهث من التعب، ثم رفع رأسه نحو رانيا وقال:
“أنا اللي ظلمت أمك… مش هو.”
اتسعت عينا رانيا.
“إنت بتكدب!”
هز سامي رأسه والدموع تنهمر من عينيه.
“لا… كذبت طول عمري، لكن النهاردة لازم أقول الحقيقة.”
ثم التفت إلى أخيه.
“سامحني يا أخويا.”
ساد الصمت.
وأكمل سامي بصوت مكسور:
“زمان كنت بغير منك. كنت ناجح والناس كلها بتحبك. لما حبيت أم رانيا وعرفت إنها اختارتك إنت، حقدت عليك.”
أغمض عينيه بألم.
“لفقت أكاذيب، وزورت رسائل، وخليتها تفتكر إنك خنتها وسافرت وسيبتها بإرادتك. ولما عرفت إنها حامل، خوفت الحقيقة تظهر، فبعدتها عنك أكتر.”
كانت رانيا ترتجف.
كل سنوات الغضب والانتقام بدأت تنهار أمامها.
وأخرج سامي ظرفًا قديمًا كان يخفيه منذ سنوات.
داخله رسائل وصور وتواريخ وتقارير تثبت كل شيء.
نظر حماي إلى الأوراق والدموع تملأ عينيه.
فقد اكتشف أن المرأة التي أحبها يومًا لم تخنه أبدًا، وأنه خسرها بسبب مؤامرة من أقرب الناس إليه.
أما رانيا فجلست على الأرض وهي تبكي بحرقة.
لأول مرة لم تكن دموعًا مزيفة.
كانت دموع إنسانة اكتشفت أن حياتها كلها بُنيت على كذبة.
اقترب منها حماي ببطء.
ورغم كل ما فعلته، قال بهدوء:
“إنتي ضحية زينا.”
رفعت رأسها نحوه غير مصدقة.
فأكمل:
“الانتقام ضيع سنين من عمرك… لكن الحقيقة لسه موجودة.”
انفجرت بالبكاء.
وفي الأيام التالية، تم التحقيق في كل ما حدث.
ثبتت براءة طارق من الاتهامات الباطلة بالكامل.
وأُلغيت جميع العقود المزورة.
واستعاد حماي ممتلكاته وأمواله.
