خطيبي حكايات رومانى مكرم 2

لفيت ضهري وطلعت العمارة وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل، بس التهديد بتاعه الأخير ساب جوايا رعب خفي.. لأن سيف لما بيتحصر في زاوية، بيتحول لـ بني آدم مشؤوم وممكن يعمل أي حاجة عشان يرد اعتباره.

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

طلعت الشقة، وأول ما قفلت الباب ورايا، رجلي مأشالتنيش. قعدت على أقرب كرسي في الصالة وجسمي كله بيترعش من كتر الأدرينالين والخوف اللي كنت مدارياه قدام الناس في الشارع.

أمي دخلت ورايا، قفلت الترباس وبصت لي بدموع محبوسة، مكنتش زعلانة مني، كانت مذهولة من القوة اللي ظهرت بيا فجأة. قربت مني وأخدتني في حضنها وقالت بصوت مخنوق:

— “عفارم عليكي يا بنتي.. وقفتي وقفة رجالة وخدتي حقك وحق بيتك قدام المنطقة كلها، بس أنا خايفة من نبرة التهديد اللي قالها في الآخر.. سيف وشه كان قالب شر، والنوع ده من الرجالة لما كبريائه بيتكسر قدام صحابه بيبقى عامل زي التعيب الجريح.”

مسحت دموعي وقولت وأنا بحاول أثبت نفسي:

— “يعمل اللي يعمله يا ماما، أنا مابقتش خايفة منه. اللي يبيع كرامة خطيبته في وسط الشارع عشان حتة دهب ويجيب صحابه يتفرجوا، ميبقاش راجل يُعمل له حساب. الدهب وخدّاه في التراب والناس شافت حقيقته، هيهبب إيه تاني يعني؟”

نمت الليلة دي وأنا حاطة الموبايل جمبي على وضع الطيران، مكنتش عايزة أسمع صوت رنين ولا أشوف رسايل من حد، كنت محتاجة بس عقلي يرتاح من التفكير.

تاني يوم الصبح، صحيت على خبط رزين وقوي على باب الشقة. قلبي انقبض، قومت بسرعة ووقفت ورا الباب وسألت:

— “مين؟”

جاء الصوت من بره، مكنش صوت سيف، كان صوت “الحاج عبد العظيم”، راجل كبير من كبار المنطقة وكلمته مسموعة عند الكل، وهو اللي كان واسط الخير في الخطوبة دي من الأول.

فتحت الباب وأنا برحب بيه باحترام:

— “أهلاً يا حاج عبد العظيم، اتفضل.”

دخل الراجل وقعد في الصالة، وأمي طلعت رحبت بيه وعملت له الشاي. الحاج عبد العظيم اتنهد وبص في الأرض شوية وبعدين بص لي وقال:

— “يا بنتي، أنا شوفت وسمعت اللي حصل إمبارح بالليل في الشارع، وأنا جاي النهارده مش عشان ألومك.. أنا جاي أقول كلمة حق. سيف غلط وغلطه راكبه من ساسه لراسه، ونزلته بالشارع وصحابه دي سقطة كبيرة في حق الرجولة. بس أنا جاي أطلب منكم طلب، بلاش الموضوع يكبر ويروح للمحاكم وقضايا القائمة والمؤخر، سيف جه ومسح بيا الأرض الصبح وقالي إنه عايز حاجته الباقية اللي في الشقة من غير شوشرة، والناس كلها عرفت إنكم ناس كرمّا ورميتوا له الدهب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!