حكايات امانى السيد 2

التاكسي كان بيجري بيا في شوارع المدينة، وعيني كانت مثبتة على إضاءة الشوارع اللي بتتحرك بسرعة وتتموج ورا دموعي. السواق بصلي في المراية بكتمان، كأنه حس بالزلزال اللي جوايا، ومفتقش بقه بولا كلمة، وده كان أكتر شيء محتاجاه في اللحظة دي.. السكوت.

وصلت البيت، دخلت وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، وسندت ضهرى عليه ونزلت على الأرض. هنا بس، في ضلمة شقتي وأمانها، سبت نفسي للصرخة اللي كانت مكتومة في صدري. عيطت بحرقة مش عشان عايزاه، ولا عشان كلام البنت المستفز، أنا كنت بعيط على نفسي، على السنين اللي ضاعت من عمري مع بني آدم بالرخاصة دي، على لحظة الغباء اللي خلتني أحن لشخص هان عليه يشارك غريبة في إنه يكسرني ويدوس على كرامتي.

قمت دخلت الحمام، ولعت النور وبصيت في المراية. كلامها كان بيرن في وداني: “صلاحيتك انتهت كست.. الوش الشقيان ده”.

مديت إيدي ولمست وشي، الملامح فعلاً كانت مجهدة، الهالات السودا تحت عيني من قلة النوم والتفكير، لبسي البسيط الهادي اللي ميعجبش أصحاب الماركات والتفاهة. بس وسط كل ده، شوفت في عيني حاجة جديدة.. شوفت شرارة غضب، والغضب لما بيتوجه صح بيبني مبيشيلش.

قولت لنفسي بصوت عالي وهستيري: “أنا صلاحيتي انتهت؟ أنا اللي الزمن علم عليا؟ وعهد الله لأخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه إنك كسرتني”.

من الليلة دي، مكنش فيه وقت للندم ولا للدموع. تاني يوم الصبح، قمت من بدري، نزلت اشتريت لبس جديد، ألوان مبهجة مكنتش بستجرى ألبسها وهو معايا لأنه كان دايماً بيطفي طموحي ويستخسر فيا الفرحة. دخلت مركز تجميل، غيرت قصة شعري ولونه، واهتميت بنفسي بالطريقة اللي عمري ما عملتها وأنا في بيته. كنت برمم الهدد اللي سابه جوايا، خطوة بخطوة.

بس التغيير الحقيقي مكنش في الشكل بس.. التغيير الأكبر كان في حياتي وشغلي. رجعت ركزت في كارييري، فتحت مشروعي الصغير اللي كنت مأجلاه عشان أفضى لنكده ومشاكله، نزلت السوق وبقيت بشتغل ليل مع نهار. الفلوس بدأت تجري في إيدي، والنجاح بدأ يفتحلي بيبان مكنتش أحلم بيها. في غضون شهور قليلة، اسمي بدأ يتعرف، وبقيت الست اللي الكل بيعملها ألف حساب في مجالها.

كل ما كنت بيكبر وأنجح، كنت بفتكر نظرته الصفرا وضحكته الشمتانة، فكانت العزيمة بتزيد جوايا أضعاف.

بعد حوالي أربع شهور من واقعة الكافتيريا، كنت معزومة في حفلة افتتاح كبيرة تخص رجال أعمال ومستثمرين في مجالي الجديد. كنت واقفة لابسة فستان أسود شيك جداً، ملامحي مرتاحة، والوش اللي قالوا عليه شقيان بقى بينور بثقة وراحة بال مش بمكياج رخيص. كنت واقفة بضحك مع مجموعة من صحاب الشغل، وفجأة عيني جت على باب القاعة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!