خطيبي حكايات رومانى مكرم 2

أمي ردت بسرعة وحسم:
— “يا حاج عبد العظيم، إحنا ناس بنخاف على سمعتنا، والكراتين بتاعته اهي جاهزة في الصالة متقفل عليها، من أول لبسه لحد أدوات المطبخ اللي جابها.. إحنا مش عايزين منه قضايا ولا قرف، ياخد حاجته ويغور من حياتنا.”
الحاج عبد العظيم هز راسه بارتياح:
— “خلاص، أنا هبعت تلاتة من شباب المنطقة الثقاة، ييجوا يرفعوا الكراتين دي دلوقتي وينزلوها على تروسيكل ويوصلوها لبيته، وعايزين نقفل الصفحة دي بالمعروف.”
وفعلاً، في خلال ساعة كان الشباب جم ونزلوا الكراتين كلها، وحسيت وأنا ببص للصالة وهي بتفضي من حاجته إن روحي هي اللي بتنظف. قعدت وقولت لأمي:
— “الحمد لله يا ماما، كده ملوش عندنا قشة، والمنطقة كلها شهدت.”
لكن غل سيف مكنش هيهدى بالبساطة دي. الراجل اللي اتربى على إن كلمته تمشي، والمنفوخ بكلام أهله وصحابه، مكنش هيتحمل نظرات السخرية اللي شافها في عيون صحابه وهو بيلم الدهب من التراب.
على العصر، لقيت بنت خالتي بتتصل بيا، وصوتها كان مصدوم ومرعوب:
— “لحقتي تشوفي اللي نازل على الجروب الكبير بتاع المنطقة يا…؟”
قلبي سقط في رجلي، قولت لها بتلعثم:
— “جروب إيه؟ في إيه يا بنتي انطقي!”
قالت لي وهي بتعيط:
— “سيف.. سيف منزل بوست على الجروب اللي فيه نص مليون واحد من منطقتنا والمناطق اللي حوالينا، كاتب كلام يِسم البدن ومصور الشات اللي بينك وبينه!”
فتحت الفيس بوك بسرعة وبيد ترتعش، ودخلت على الجروب.. ولقيت الكارثة.
سيف كان منزل بوست طويل عريض، بس مكنش بيتكلم عن الشاورما ولا البسبوسة.. كان قاصص سكرين شوتس من محادثات قديمة بيني وبينه، رسايل حب وكلام خاص جداً بين أي مخطوبين، رسايل كنت بشتكي له فيها من تعبي أو بتكلم فيها بحسن نية عن أسرار تخص بيتنا وأهلي، ومواقف تافهة مطلعني فيها بشكل مريض وخاين.. وكاتب فوقيها:
“دي حقيقة الهانم اللي عملت تمثيلية إمبارح في الشارع عشان تداري على فضيحتها، البنت دي كانت بتستغلني وبتاخد مني فلوس، ولما طلبت منها الأصول خانت العهد، وبحذر كل راجل في المنطقة يدخل البيت ده!”
الكومنتات كانت نازلة زي المطر، ناس متعاطفة معاه وبتقول “حسبي الله ونعم الوكيل في بنات اليومين دول”، وناس تانية بدأت تنهش في سمعتي وتكتب كلام يجرح الشرف والمحارم.
وقفت في وسط الصالة والموبايل اتزحلق من إيدي ووقع على الأرض، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. سيف مأكتفاش بإننا سبنا بعض، سيف قرر يدمر مستقبلي وسمعتي في المنطقة كلها ويخليني مش قادرة أرفع عيني في عين حد من الجيران.

