المطبخ حكايات رومانى مكرم..

أبويا خبط على التربيزة وقال:

– ممدوح مش هيتسجن ولا ليلة واحدة.. يا أستاذ، مفيش طريقة نوقع بيها أم فهد دي وتعتبر هي اللي نصبت؟

المحامي سكت شوية، وبعدين ابتسم خبث وقال:

– في طريقة.. بس محتاجة نلعب مع أم فهد بنفس طريقتها.. الطمع.

تاني يوم الصبح، المحامي طلب من ممدوح يكلم “أم فهد” السمسارة من تليفون تاني، ويغير نبرة صوته ويبان إنه مكسور ومنهار تمامًا. ممدوح اتصل بيها، وأول ما ردت، قالها بصوت بيترعش:

– ألو.. يا ست أم فهد، أنا ممدوح.. أنا عرفت بالوصل اللي معاكي، وأنا خلاص ضهري انكسر ومش قد السجون.. أنا مستعد أبيعلك الشقة كاش وبالسعر اللي أنتِ عايزاه، بس تتنازلي عن الوصل، وأمي تاخد نصيبها ونخلص من المحاكم.. أنا خسرت كل حاجة.

صوت أم فهد اتغير وفرحتها كانت واضحة وهي بتقول بشماتة:

– أيوة كده يا ممدوح يا ابني.. لخص واشترِ نفسك.. الشقة تساوي تمن الوصل وزيادة شوية، أنا هجيب المشتري وهنيجي نقعد بكره في مكتب المحامي بتاعي عشان نمضي عقود البيع، وتسلمني الشقة، وأنا هسلمك أصل وصل الأمانة في إيدك ونتنازل في النيابة.

ممدوح قالها:

– ماشي.. بس أمي متعرفش حاجة، أنا مش عايز أشوفها ولا أسمع صوتها.. هنتقابل أنا وأنتِ والمشتري والمحامي بس.

وافقت أم فهد وهي طايرة من الفرحة، وفاكرة إنها حطت إيدها على “صيد ثمين” وشقة لقطة هتاخد من وراها عمولة العمر، غير الفلوس اللي كانت نياها مع حماتي.

لكن اللي أم فهد مكنتش تعرفه.. إن مكتب المحامي اللي هنتقابل فيه، مكنش مكتب المحامي بتاعها.. وأم فهد مكنتش رايحة تستلم عقود الشقة.. دي كانت رايحة برجلها لأكبر فخ هيقلب السحر على الساحر.

وفي ليلة ٢٣ رمضان.. اتجمعت كل الأطراف في المكان المحدد، والستار كان بيترفع عن المشهد الأخير اللي هيحدد مصير بيتنا وحياتنا كلها.. والمفاجأة اللي كانت مستنياهم هناك، مكنتش تخطر على بال إبليس نفسه!

جاءت ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وكان الهواء يحمل برودة غريبة تشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. توجهنا أنا وممدوح وأبويا الحاج جلال إلى المكان المتفق عليه، ولم يكن مكتب محامي “أم فهد” كما ظنت، بل كان مكتبًا تم استئجاره بعناية بالتنسيق مع الجهات الأمنية ومحامينا، بعدما قمنا بتقديم بلاغ رسمي وموثق بالتسجيلات الصوتية يتهمها بالابتزاز والسرقة.

دخلت “أم فهد” وبصحبتها المشتري، وكانت ملامح الجشع والانتصار ترتسم على وجهها المقيت. وضعت حقيبتها على الطاولة وبصت لممدوح بنظرة شماتة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!