دولابى حكايات رومانى مكرم 2

تليفون أحمد نزل من إيده على السرير كأنه حتة جمر، والسكوت رجع تاني ينهش في الأوضة، بس المرة دي كان سكوت مرعب… سكوت اللي مستني المصيبة تقع فوق دماغه.
أحمد بصلي وملامحه كلها انكسار، وقال بصوت يدوب مسموع:
“أنا أسف يا سميرة… أنا السبب في كل ده، داريت عليكي عشان مكنتش عايز أحملك هم، وقلت هسدد لها من وراكي والدنيا هتمشي.”
شلت عيني من عليه وبصيت حواليا… بصيت للستائر اللي نقيتها باليرد، للسجاد اللي قعدت ألف عليه بالأيام، للدولاب اللي لسه ضرفته مواربة وهدومي متبهدلة جواه. كل حاجة في ثانية اتطفت في عيني.
قلت له بنبرة ناشفة، مفيش فيها دموع… نبرة صدمة اتحولت لجمود:
“الأسف مش هيغير الحقيقة يا أحمد. الحقيقة إنك دخلتني بيت نص مفتاحه مع وحدة تانية… وحدة مش بتطيقني، وجاية تذلني في أخص خصوصياتي.”
أحمد قرب مني وحاول يمسك كتفي:
“والله العظيم هحلها… أنا هكلم أعمامي، هكلم أبويا، هحاول أتصرف في قرض من البنك الصبح… مش هسمح لها تخرب بيتنا.”
ضحكت بسخرية وأنا ببعد خطوة لورا:
“تخرب بيتنا؟ هي خلاص خربته يا أحمد… لما تدخل أوضة نومي وتنقي هدومي تلبسها لجوزها وهي عارفة إنها بتكسرني، ولما إنت تقف تتفرج ومتعرفش تنطق بكلمة ترد حقي… يبقى البيت ده اتهد خلاص.”
سيبته وخرجت من الأوضة… كنت محتاجة أتنفس، محتاجة أبعد عن الحيطان دي اللي حسيت إنها بتضيق عليا. قعدت في الصالة، والليل عدا عليا وأنا صاحية، عيني مش بتغفل، وعقلبي شغال تفكير… بكرة الصبح المحامي جاي، والست دي مش هتيجي عشان تاخد فلوس… دي جاية تاخد مكاني.
أحمد فضل جوة الأوضة، سمعت صوت حركته الكتيرة، وتليفونه اللي مفرقتش إيده وهو بيحاول يكلم أي حد يلحقه بفلوس أو يتدخل، بس شكل الكل كان قفل تليفونه أو اتهرب منه.
النهار بدأ يشقشق، والنور دخل الصالة… بس مكنش نور أمل، كان نور بيكشف المعركة اللي داخلة عليها.
الساعة بقت تسعة الصبح.
لقيت أحمد خارج من الأوضة، لابس هدومه، وشه باهت وعينيه حمرا من قلة النوم. بصلي وقال:
“أنا نازل أقابل المحامي تحت قبل ما ييجوا… مش هخليهم يطلعوا هنا يا سميرة، ارتاحي إنتِ.”
وقبل ما يوصل لباب الشقة… جرس الباب رن.
صوت الجرس المرة دي كان قوي، وسريع، ورا بعضه… كأنه بيعلن إن صاحب الملك وصل.
أحمد اتجمد مكانه، وبصلي برعب.
مشيت بخطوات ثابتة لحد الباب، وزقيت أحمد بكتفي، وفتحت الباب على آخره.
كانت مروة واقفة، ولابسة نظارة شمس، وجنبها راجل ببدلة ماسك في إيده شنطة ملفات… وبصتلي من فوق لتحت وقالت بابتسامة صفرا:
