المطبخ حكايات رومانى مكرم..

– أهو كدة يا ممدوح يا ابني.. الشاطر اللي يعرف يشتري حريته. الشقة مقابل وصل الأمانة، والمشتري جاهز بالفلوس والعقود جاهزة للممضى.

ممدوح بص لها بجمود وقال:

– فين أصل الوصل الأول؟ لازم أشوفه وأتأكد منه.

طلعت أم فهد من حقيبتها ورقة مطوية بخبث، وفردتها على الطاولة.. كان هو؛ وصل الأمانة اللعين الذي يحمل توقيع وبصمة ممدوح الحقيقية، والمليء ببيانات مزورة ومبالغ خيالية كتبت فوق الإمضاء.

في تلك اللحظة، وقبل أن تمد يدها لتأخذ عقود الشقة، انفتح الباب الجانبي للمكتب ودخل ضابط المباحث ومعه اثنان من أمناء الشرطة.

صعقت “أم فهد” وتراجع المشتري للخلف وهو يرفع يديه قائلاً: “أنا ماليش دعوة يا باشا.. الست دي هي اللي جايباني!”.

حاولت أم فهد سحب الوصل بسرعة، لكن ممدوح كان أسرع وقبض على يدها، بينما قال الضابط بحسم:

– اثبتي مكانك يا أم فهد.. أنتِ مقبوض عليكي بتهمة التزوير في محررات عرفية، والابتزاز المالي، بناءً على بلاغ رسمي وتسجيلات بتثبت اتفاقك الجنائي.

انهارت الست تماماً، وسقطت على ركبتيها تبكي وتصرخ، وفي لحظة خوفها من السجن وضياع مستقبلها، صرخت بأعلى صوتها لتكشف باقي الحقيقة:

– أنا ماليش ذنب! أم ممدوح هي السبب.. هي اللي جابتلي الورق البصم عليه ابنها، وهي اللي قالتلي املي الوصل بنص مليون عشان نلوي دراعه ويطلق مراته ويبيع الشقة! أنا مجرد سمسارة.. هي اللي خططت لكل حاجة!

أمر الضابط بتحريز أصل الوصل، واقتياد أم فهد والمشتري إلى القسم لتحرير المحضر، وتم إصدار أمر ضبط وإحضار فوراً بحق حماتي باعتبارها الشريك والمحرض الرئيسي في الجناية.

في نفس الليلة، وقبل سحور اليوم الرابع والعشرين، كانت الشرطة تطرق باب حماتي. انقلب السحر على الساحر، والبيت الذي كانت تخطط لخرابه، وقف أصحابه يشاهدون سقوطها. تدخل أعمام ممدوح والحاج عبد الرحمن، وجاءوا إلى بيتنا يبكون من الخزي والعار الذي جلبته لهم أم ممدوح، وترجوا ممدوح وأبويا ألا يسجنوها حرصاً على سمعة العائلة.

نظر ممدوح إليّ، ونظرتُ إليه.. كنا قد استرددنا حقنا، وحمينا بيتنا، وكُسرت شوكة الطمع إلى الأبد. وافق ممدوح على التنازل عن القضية ضد أمه بشرط واحد: أن توقع على إقرار بعدم التعرض لنا، وتعهد مكتوب وموثق بعدم التدخل في حياتنا أو عتبة بيتنا نهائياً، مع استمرار حبس “أم فهد” لتاخذ جزاء تزويرها وطمعها.

مرت الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك في هدوء وسكينة لم نذق مثلها من قبل. وجلسنا ليلة العيد في شقتنا الآمنة، وأنا أنظر إلى زوجي الذي أصبح رجلاً جديداً، قادراً على حماية بيته وصون زوجته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!