كامله

كانت تبحث عن طريقة لتفرقنا، هذا كل شيء.
رفعت سارة وجهها.
كانت تبكي، لكن بلا خوف.
كنت أبحث عن سبب يجعلني أفهم لماذا كل مرة أضع فيها حدودًا، تجعلين الجميع يظنون أنني مجنونة.
أشارت أمي إليها بغضب.
لأنك فعلًا مجنونة!
قالت سارة بهدوء
لا لأنك تفعلين هذا مع الجميع منذ سنوات.
بردت الغرفة فجأة.
اقترب أبي من صندوق مغلق بشريط أصفر قديم.
فتحه.
في الداخل كانت هناك رسائل، وصور، ووثائق، وأظرف بريد قديمة، ودفتر أسود مغطى بالجلد.
قال
أمك قالت لك إنني متّ. لكنني لم أمت هي محتني من حياتك.
شعرت بشيء ينكسر داخل صدري.
قالت إنك تعرضت لحادث.
خرجت من البيت ليلة واحدة بعدما هددتني بأنها ستلفق لي أشياء لم أفعلها إذا حاولت أن آخذك معي. كنت أريد الانفصال. وأريد حضانتك. أمك حبستني هنا من قبل تمامًا كما حبست أنت سارة البارحة.
التفتُّ نحوها.
لم تكن تبكي هذه المرة.
فمها فقط كان مشدودًا بقسوة.
كاذب.
فتح أبي الدفتر.
هذه الرسائل التي أرسلتها لك. كلها رجعت. وبعضها لم يخرج أصلًا من البيت. سارة وجدتها داخل الخزانة العلوية خلف بطانيات الشتاء.
تذكرت تلك الخزانة.
وتذكرت كيف كانت أمي تمنع أي أحد من لمس أغراضها.
وتذكرت سارة حين سألتني مرة لماذا لا توجد صور لأبي داخل البيت.
وقتها قلت لها
لأن أمي تعبت كثيرًا.
كم كان سهلًا أن أكرر ألم شخص آخر
دون أن أتأكد إن كان حقيقيًا.
قال أبي بصوت منخفض
بعد فترة لم أعد أبحث عنك. أخوالك هددوني. قالوا إن أمك ستتهمني بضربها، وإنك ستكبر وأنت تزورني في السجن. كان زمنًا مختلفًا. لم يكن عندي مال ولا عائلة قوية ولا قدرة على المواجهة. كان هذا جبني وأنا دفعت ثمنه كل يوم.
تقدمت أمي خطوة.
أنا حميتك يا حيدر! هذا الرجل كان سيتركنا!
قالت سارة
لا أنتِ لم تحمي أحدًا. كنتِ وحيدة، وأردتِ حيدر أن يبقى وحيدًا مثلك.
نظرت إليها أمي بكراهية خالصة.
اخرسي.
حاولت سارة الوقوف، لكنها انحنت من الألم فورًا.
ركضت نحوها.
دفع أبي يده على صدري.
انتبه.
الكلمة أهانتني أكثر من أي صفعة.
انتبه.
لم أعد أعرف كيف ألمس زوجتي دون أن يخاف الناس منها عليّ.
جلست أمام سارة.
يؤلمك؟
تنفست بسرعة.
نعم.
الطفل؟
لم تجب.
نظرت إليّ بالطريقة التي يُنظر بها إلى غريب كان ينام يومًا في السرير نفسه.
وفجأة تذكرت فحص الحمل.
واسم عائلتي المكتوب خلفه.
عدت إلى المخزن والتقطته بيدي المرتجفتين.
وعلى الجهة الخلفية، بالحبر الأزرق، كانت سارة قد كتبت
السامرائي. سبعة أسابيع. أتمنى ألا يكبر وهو يتعلم طاعة دموع أم حيدر.
اختفى نفسي.
حاولت أمي أن تنتزعه مني.
هذا فخ.
أبعدتها.
لا تلمسيه.
نظرت إليّ أمي وكأنني بصقت في وجهها.
هكذا تحكي معي؟
قلت بصوت صغير لكنه واضح
نعم.
لفّ أبي البطانية
حول سارة أكثر وساعدني على حملها.
قال
لازم نأخذها للمستشفى.
قالت أمي فورًا
لا. أولًا سنتحدث كعائلة.
نظرت إليها.
ولأول مرة رأيت كل شيء بوضوح.
الشوربة
