ورثي حكايات رومانى مكرم 1

أخدت نفس طويل، وابتسمت ابتسامة هادية ومصطنعة ولقيتني برد عليه:
“لسه واصلة حالا يا حبيبي.. مالك واقف مرتبك كده ليه؟”
فرك إيده وقال بتوتر: “لا أبداً، ده واحد صاحبي كان بيكلمني في حوار الشقة اللي قلتلك عليها، وعايزنا نروح نشوفها بكرة.”
هزيت رأسي بالموافقة وقلت: “تمام، نروح ونشوفها.”
طول الليل مكنتش قادرة أغمض عيني. عقلي شغال تفكير.. جوزي اللي عشت معاه سنة، اللي كان بيحسسني بالأمان، بيخطط من ورايا عشان ياخد تعب أبويا ويخليه باسمه؟ للدرجة دي الطمع عماه؟ وللدرجة دي كان شايف طلبي بحقي إهانة لرجولته، في حين إن تفكيره في حقي مش إهانة لأي مبدأ؟
تاني يوم، نزلنا عشان نشوف الشقة. كانت شقة في منطقة راقية، واسعة، وتشطيبها ممتاز. جوزي كان عينه بتلمع وهو بيتفرج عليها، وكأنه خلاص ملكها. صاحب الشقة والسمسار كانوا واقفين، وجوزي أخد السمسار على جنب وبدأ يتكلم معاه بصوت واطي.
انتهزت الفرصة وقربت من صاحب الشقة الأصلي، راجل كبير في السن، ملامحه طيبة وفيها وقار. قلتله بصوت هادي من غير ما جوزي يلاحظ:
“يا حاج، أنا اللي دافعة تمن الشقة دي كامل من ورث أبويا الله يرحمه.. وجوزي عايز يكتبها باسمه من ورايا. أرجوك، لو جابلك عقود جاهزة أو طلب منك تتنازل ليه هو، ارفض وقوله لازم صاحبة الفلوس هي اللي تمضي.”
الراجل الكبير بصلي بصدمة، وظهرت على وشه علامات الضيق، وهز رأسه وقال بصوت واطي: “عيب عليه.. ولا يهمك يا بنتي، اعتبري الموضوع عندي.”
بعد ما خلصنا فرجة، قعدنا في مكتب السمسار عشان نتفق. جوزي طلع من شنطته عقد ابتدائي كان جهزه مع محامي صاحبه، وحطه قدام صاحب الشقة وقال بثقة تامة:
“اتفضل يا حاج، ده العقد الابتدائي، والاسم مكتوب فيه اسمي أنا.. والمدام معاها الشيكات والفلوس جاهزة.”
صاحب الشقة بص للعقد، وبص لجوزي بنظرة حادة، وفجأة رمى القلم من إيده وقال بنبرة قوية هزت المكان:
“العقد ده باطل يا أستاذ.. وأنا مش هبيع شقتي بالطريقة دي!”
جوزي وشه اتخطف، والابتسامة اختفت تماماً من على وشه، وبص للراجل بذهول وقال: “باطل ليه يا حاج؟ إحنا متفقين على السعر وكل حاجة!”
رد الراجل وهو بيشاور عليا:
“متفقين على السعر آه، بس مش متفقين إنك تشتري بفلوس مراتها وتكتب الشقة باسمك! الست دي اتكلمت معايا، وعرفت إن الفلوس دي ورث أبوها.. وأنا راجل عندي بنات، وميرضنيش إن حقها يتاكل قدام عيني.. الشقة دي يا تتكتب باسمها هي لوحدها، يا مفيش بيع، وفلوسكم معاكم وشقتي معايا!”
