ورثي حكايات رومانى مكرم 1

المكتب كله سكت.. السمسار بقا يبص في الأرض، وأنا قعدت مربعّة إيدي وباصة لجوزي اللي وشه بقا بيجيب ألوان.. من الصدمة، ومن الغضب، ومن الخزي اللي اtermى فيه قدام الغرب.

التفت ليا وعينه بتطلع شرار، وصوته كان بيترعش من كتر الغيظ وقال:

“بقى بتفق من ورايا مع الغريب؟ وبتشوهي صورتي قدام الناس؟”

وقفت بكل ثبات، وبصيت في عينه مباشرة وقلتله ببرود قاتل:

“أنا مشيت ورا كلامك يا ابن الناس.. مش إنت قلت الشقة أصل ثابت وهتفضل لينا وللولاد؟ أنا وافقت أشتري الشقة، بس باسمي.. اللي يخاف من حقي، يبقا مش بيدور على أماني.”

ساب المكتب وخرج وهو بيزعق ويخبط الأبواب ورايا. رجعت البيت وراه، وكنت عارفة إن المواجهة المرة دي هتوصل لطريق مسدود. أول ما دخلت، كان بيلم هدومه في الشنطة وهو منهار من العصبية:

“أنا سايبلك البيت ده كله.. وطالما مفيش ثقة، وطالما شفتيني طمعان فيكي وفي فلوسك، يبقا القعدة دي ملهاش لزمة.. والشقة دي مش هتشتريها، والفلوس دي هترجعيها البنك، وأنا مش عايز منك حاجة!”

بصيت لشنطته وهي بتتقفل، ولقيت نفسي قدام خيارين أصعب من بعض: يا إما أتنازل عن حقي وأشتري خاطره وخاطر بيتي اللي مكملش سنة، يا إما أتمسك بكلمة أبويا وأقف في وش العاصفة لوحدي..

**تفتكروا، إيه التصرف الصح اللي لازم أعمله في اللحظة دي؟ هل أوافق إنه يمشي وأحمي فلوسي، ولا أحاول أراضيه عشان المركب تسير؟**

قعدت على الكرسي وأنا ببص لشنطة هدومه اللي قفلها بعنف.. الدموع كانت متحجرة في عيني، بس عقلي كان صاحي بشكل مرعب. ملامحه وهو ملهوف يكتب الشقة باسمه، ونبرة صوته وهو بيكلم صاحبه في التليفون، والكسرة اللي حاول يداريها في مكتب السمسار.. كل دي حاجات كانت بتترسم قدامي زي فيلم سينما.

بصلي وهو ماسك الشنطة، ومستني الكلمة المعتادة من أي ست في الموقف ده: “أبوس إيدك متمشيش، متخربش البيت.” كان مستني اللحظة اللي هنهار فيها وأقوله: “خلاص اكتب الشقة باسمك بس متبعدش عني.”

لكني أخدت نفس طويل، وقمت وقفت بثبات، وقلتله بنبرة هادية صدمته:

“طالما شايف إن طالبي بحقي إهانة ليك، وطالما مش قادر تستوعب إن دي فلوس أبويا وتعب عمره.. فإنت حر يا ابن الناس، الباب يفوت جمل.”

العصبية اللي كانت على وشه اختفت فجأة، وحل مكانها ذهول تام. هو مكنش متوقع الرد ده.. كان فاكر إن التهديد بخراب البيت هيلوي دراعي. م نطقش ولا كلمة، أخد شنطته وخرج ورزع الباب وراه بكل قوته، رزعته هزت حيطان البيت.. وهزت قلبي معاها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!