مديرى حكايات امانى السيد 3

ساد الصمت في الصالة الكبيرة، لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي وهي بتصارع الشك والخوف اللي جوايا. العيون كلها كانت معلقة عليا، مستنيين خطوتي، مستنيين البطلة توافق على المشهد الرومانسي وتنهي القصة بنهاية سعيدة.

بس أنا مكنتش بطلة في رواية، أنا كنت إنسانة لحم ودم، اتوجعت واتكسرت وبكت قهر طول الليل بسبب رهان.

بصيت لإيده الممدودة، وبعدين رفعت عيني وبصيت في عينه أوي. شفت فيهم الرجاء، وشفت كمان الخوف من الفضيحة ورفضي ليه قدام الموظفين. في اللحظة دي، عقلي اشتغل بأعلى كفاءة وقالي: “الراجل ده مستعد يعمل أي حاجة عشان يكسب، حتى لو هيضحي بكبريائه مؤقتاً عشان يلم برستيجه اللي اتبعثر قدام الأكس وصاحبه”.

أخدت نفس طويل، مسحت دموعي بطرف صباعي بكل ثبات، ورجعت خطوة لورا. نزلت إيده ببطء من غير ما ألمسها، وقُلت بصوت واضح وواثق سمعوه كل اللي واقفين: “أنا بشكرك يا فندم على الشجاعة دي وعلى العرض ده.. بس مشاعري مش مجال للتعويض، ولا هي جايزة بنكسبها لما نخسر الرهان الأولاني”.

الملامح على وشه اتجمدت، وإيده الممدودة نزلت لجنبه كأنها انضربت بالرصاص. الهمسات رجعت تاني في المكان بس بنبرة أقوى، وصاحبه اللي كان واقف بعيد ابتسم بتهكم وسخرية، وده خلّى مديري يتوجع أكتر، كبريائه اتهان في مقتل وتاني مرة في أقل من 24 ساعة.

قُلتله وأنا بنهي المشهد تماماً: “استقالتي نافذة، وبتمنالك التوفيق في صفقاتك ورهاناتك الجاية”.

لفيت ضهري ومشيت وسط نظرات الذهول من كل الموظفين. خرجت من باب الشركة الكبيرة وأنا حاسة بوزن جبل انشال من على صدري. لأول مرة أحس إني بتنفس بجد، إني غسلت إهانة إمبارح، وإني أخدت حقي وحق سنين الحرمان والخوف كامل مكمل.

ركبت تاكسي وروحت البيت، قفلت تليفوني تماماً، ومسحت كل صفحات التواصل بتاعتي، كنت عايزة أنعزل عن العالم، عايزة أداوي قلبي اللي اتهرس في اللعبة دي بعيد عن أي ضغط.

مر أسبوع كامل وأنا في بيتي، أهلي كانوا حاسين إن فيا حاجة بس مكنتش بتكلم، كنت بقضي وقتي كله في التفكير: هل اللي عملته كان صح؟ هل قسيت عليه وهو كان صادق في اعتذاره قدام الناس؟ ولا أنا حميت نفسي من فخ أكبر؟

وفي اليوم الثامن، الباب خبط. قمت فتحت وأنا فاكرة إنه دليفري أو حد من الجيران، بس اتصدمت لما لقيت اللي واقفة قدام الباب هي “الأكس” بتاعته!

كانت لابس شيك جداً، وواقفة وباصة لي بنظرة مختلفة تماماً عن نظرة الخبث والشماتة بتاعة المطعم. بصتلي وقالت بنبرة هادية ومستغربة: “أنا عارفة إنك مصدومة إني هنا، بس أنا مكنتش جاية أضايقك.. أنا جاية أقولك على حاجة لازم تعرفيها، عشان ضميري ميتعبنيش أكتر من كده”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!