مديرى حكايات امانى السيد 3

وسعت لها الباب وأنا مش فاهمة حاجة، ودقات قلبي رجعت تدق بعنف وهي داخلة وبتقعد في الصالون..
قعدت الأكس في الصالون، حطت شنطتها على الترابيزة وبصتلي بنظرة طويلة مليانة هدوء وعلامات استفهام، وكأنها بتعيد حساباتها في البنت اللي واقفة قدامها. أنا كنت واقفة ومكتفة إيديا، مستنية أعرف إيه اللي جابها لحد بيتي، وإيه الحكاية الجديدة اللي هتدخل حياتي بسبب الشخص ده.
أخدت نفس طويل وقالت بصوت هادي: “أنا عارفة إنك مستغربة جيتي، ويمكن تكوني كرهاني وشايفاني سبب في كل اللي حصل.. بس أنا جاية أصلح غلطة شاركت فيها من غير ما أظلمك”.
سكتت لحظة وبصت في الأرض وبعدين كملت: “يوم ما عزمناكم في المطعم، أنا مكنتش جاية أباركلكوا بجد، أنا كنت جاية بهدف واحد.. إني أرجعله. هو لما قالي إنه خطبك، الدنيا اسودت في عيني وحسيت إني خسرته للأبد، فقررت أتحداه وأخليه يوريني خطيبته دي. بس لما شفتك، وشفت نظرة عينه ليكي في المطعم.. عرفت إن الموضوع مش تمثيلية”.
سألتها باستغراب ونبرة حادة: “مش تمثيلية إزاي؟ ده هو نفسه اعترف بالرهان، وأنا سمعته بودني وهو بيكلم صاحبه ويقوله البنت دايبة فيا من قبل ما تشتغل معايا والرهان مضمون!”.
الأكس هزت رأسها وقالت بابتسامة باهتة: “صاحبه ده يبقى أخويا.. وهو اللي حكالي كل حاجة بعد اللي حصل في الشركة. الرهان ده مكنش على مشاعرك إنتي، الرهان كان بين مدِيرك وأخويا على كبرياء مدِيرك نفسه! أخويا كان دايماً بيعيره إنه مش عارف يصارحك بحبه، وكان بيقوله البنت دي شيفاك مجرد مدير ومستحيل تبصلك، وإنك بتضيع وقتك في مراقبتها من بعيد. مدِيرك من كتر ما كان خايف من الرفض، كابر قدام أخويا وقاله: لأ دي دايبة فيا وأنا قادر أثبتلك ده في أسبوع.. واخترع حكاية الأكس والتمثيلية دي عشان يلاقي مبرر يخليه يقرب منك ويتكلم معاكي براحته من غير ما يظهر في صورة الضعيف اللي بيترجاكي تحبيه”.
الكلام نزل عليا كأنه مية ساقعة، وقفت مذهولة ومبقتش قادرة أنطق، والأكس كملت كلامها: “هو غلط.. غلط لما دخل مشاعرك في رهان تافه عشان يحمي برستيجه قدام صاحبه. بس اللي حصل في الشركة مكنش مسرحية تانية عشان يلم برستيجه زي ما إنتي افتكرتي. الراجل ده بعد ما إنتي مشيتي وسيبتيه في المطعم، دخل في خناقة كبيرة مع أخويا وقطع علاقته بيه تماماً، ويوم ما اعتذرلك قدام الشركة كلها، هو كان عارف إنه بيمضي على وثيقة نهاية هيبته كمدير قدام الموظفين، بس مكنش فارق معاه غير إنه يراضيكي. هو دلوقتي ساب الشركة بقالها 4 أيام، وقفل مكتبه، وقرر يسافر.. ومحدش عارف طريقه”.

