مديرى حكايات امانى السيد 2

قرب أكتر ومسك إيدي، والمرة دي مكنتش لمسة تمثيل، كانت إيده بترتعش وهو بيقول: “أنا رخصت نفسي أنا، وضيعت البنت الوحيدة اللي حبتني بجد عشان كبرياء تافه. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تصدقيني.. ومستعد أصلح كل اللي حصل قدام الدنيا كلها”.
في اللحظة دي، تليفونه رن بصوت عالي، وكان اسم صاحبه اللي عمل معاه الرهان منور الشاشة.. بصيت للتليفون وبصيت له، وهو كان واقف متردد يرد ولا يكمل كلامه معايا، والتوتر رجع يملى المكان من تاني..
بصيت للشاشة اللي بتنور باسم صاحبه، وابتسمت بوجع وقُلتله: “رد.. رد على صاحبك، يمكن يسألك الرهان صفي على إيه النهاردة، أو يمكن تطلعوا برهان جديد عليا”.
مد إيده بسرعة وقفل التليفون تماماً، ورماه على المكتب كأنه بيهرب من الحقيقة، وبصلي وعينه فيها رجاء حقيقي وقال: “مش هرد على حد، ومبقاش فيه حد يهمني غيرك. أنا عارف إن الكلام مش كفاية، وإن الوجع اللي سببتهولك كبير، بس أنا شاري ومش مستعد أخسرك”.
سحبت إيدي من إيده بقوة وقُلتله: “اللي بيشتري حد مبيحطهوش في خانة التسلية يا فندم. أنت لعبت بمشاعري عشان ترضي غرورك، وجاي دلوقتي لما اللعبة باظت تقولي شاري؟ أنا مش لعبة في إيدك وقت ما تحب تلعب بيها ولما تمل ترميها”.
مشيت خطوتين ناحية الباب، وقف في طريقي ومنعني أعدي وهو بيقول: “طب اديني فرصة واحدة.. فرصة واحدة أثبتلك فيها إن كلامي صح. أنا هصلح كل حاجة، والنهاردة”.
قُلتله بسخرية: “هتصلح إيه؟ الكسر اللي جوة مبيتصلحش بكلمتين”.
سابني وخرج من المكتب بسرعة، ومكنتش فاهمة هو رايح فين. لمت حاجتي وقررت أمشي ومستناش، بس أول ما فتحت الباب وخرجت لصالة الشركة الكبيرة، لقيت كل الموظفين واقفين، وهو واقف في وسطهم.
أول ما شافني خارجة، اتكلم بصوت عالي ومسموع للكل: “يا جماعة، لو سمحتوا كلكوا اسمعوني دقيقة”. المكان كله سكت، وكل العيون اتوجهت لينا. كمل كلامه وهو بيبصلي أنا: “أنا عايز أعتذر قدامكم كلكم لـ…، أنا عملت غلطة كبيرة في حقها، وكنت غبي لدرجة إني كابرت في مشاعري تجاهها. أنا مش بس بحترمها كزميلة، أنا بحبها، والتمثيلية اللي حصلت الفترة اللي فاتت دي كانت غباء مني لاني مكنتش عارف أقولها الحقيقة إزاي. وأنا هنا قدامكم كلكم بطلب منها تسامحني، وبطلب إيدها للجواز بشكل رسمي، ومش هقبل إنها تمشي من الشركة ولا من حياتي”.
المكان كله اتقلَب، همسات الموظفين ونظراتهم الذهول مكنتش تتواصف. صاحبه اللي كان معاه في الرهان كان واقف بعيد، ملامحه كانت مصدومة ومكنش متوقع إن صاحبه هيكسر كبريائه بالطريقة دي قدام الشركة كلها عشان بنت.

