كارت بابا حكايات رومانى مكرم 2

في اللحظة دي، حسيت بروح بابا حواليا، كأنه مسبنيش، كأنه لسه بيحميني حتى وهو تحت التراب.
الراجل كمل كلامه وبص في ساعة إيده: “جوزك دلوقتي واقف قدام البنك ومعاه صاحبه بتاع الأمن مستنيين الشرطة تقبض عليكي عشان يساومك على الفلوس.. هو ميعرفش إننا سحبنا البلاغ من السيستم، وميعرفش إننا جايين نخلّص حساب قديم معاه.”
العربية بدأت تهدى، وبصيت من الشباك لقيتنا وصلنا قريب من فرع البنك الرئيسي.. شوفت عربية سيد واقفة على الرصيف، وهو عمال يروح ويجي بغل وعينيه بتاكل الشارع مستني فريستهتوصل.
الراجل فتح درج العربية وطلع ملف صغير وحطه في إيدي، وقاللي بنبرة كلها تحدي: “ده ورق الحساب الرسمي باسمك، ودي مستندات تخلي جوزك يوقع على قسيمة طلاقك حالا وهو مكسور العين، من غير ما يطول مليم واحد، ومن غير ما يقدر يرفع عينه فيكي تاني.. انزلي يا فاطمة، ووري لـ سيد مين هي فاطمة جلال.. وإحنا في ضهرك.”
فتحت باب العربية، ورجلي لمست الأرض.. مكنتش فاطمة المكسورة المطرودة في البرد، كنت بنت جلال.. والمرة دي، المواجهة هتكون حاسمة.
حكايات رومانى مكرم
## الجزء السادس والأخير: خيوط الفجر
نزلت من العربية السودا وقفلت الباب ورايا. الهوا البارد اللي كان من كام ساعة بينخر في عضمي وبيحسسني بالكسرة، دلوقتي حاسة بيه زي نسمة صيف بتطرد الخوف من عروقي. مسكت الملف في إيدي وجمدت قلبي، وبدأت أمشي بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة ناحية فرع البنك.
أول ما سيد لمحني من بعيد، عينه لمعت بشر وجري عليا وهو بيعرج بخطواته السريعة، وصاحبه بتاع الأمن ماشي وراه وعامل نفسه بيفتش في المكان.
“أخيراً جيتي يا هانم؟” سيد قالها بصوت واطي ومكتوم وهو بيقرب وشه مني وعينيه كلها غل وتشفي. “فاكرة إنك هتقدري تهربي؟ الكارت جوة الماكينة، وصاحبي مأكدلي إن البلاغ شغال، والشرطة زمانها على وصول. قدامك دقيقة واحدة.. تمدي إيدك في جيبك وتطلعيلي بطاقتك وتوقعيلي على التنازل عن الحساب ده، يا إما هسيبهم يرموكي في الحجز بتهمة النصب وسرقة أموال ميت وغسيل أموال!”
بصيت في عينيه مباشرة.. مكنتش شايفة الراجل اللي كنت بخاف من نبرة صوته أو بزعل من كلامه المسموم، كنت شايفة بني آدم صغير جداً، أعمى بالطمع.
رفعت إيدي بالملف في وشه، وقولت بنبرة هادية بس هزت الأرض تحت رجليه: “ورق إيه وبلاغ إيه اللي بتتكلم عنه يا سيد؟ أعلى ما في خيلك اركبه.. اتصل بالشرطة حالا.”
سيد اتوجس خيفة من هدوئي، وبص لصاحبه بتاع الأمن كأنه بيستنجد بيه، صاحبه طلع موبايله وبدأ يبص في الشاشة وفجأة وشه اتقلب وجاب ألوان، قرب من سيد وهمس في ودنه بصوت مرعوب: “سيد.. البلاغ اتمسح من على السيستم! والمدير الكبير لسه باعت رسالة تحذير شديدة اللهجة على جروب الإدارة إن مفيش حد يقرب من الماكينة دي ولا يتدخل في اللي حصل، وإن الكارت اتحفظ عليه بأوامر سيادية.. في إيه يا سيد؟ إنت هتودينا في داهية؟!”
