مسافر الكويت حكايات رومانى مكرم 2

الجزء الثالث:

 

الصالة اتقلبت لمقبرة من الهدوء، وصوت إيهاب طالع من الموبايل زي الرعد وهو بيزعق بـأعلى صوته: “بقى ده شقايا يا أمي؟ تعبي وغربتي وسنين عمري اللي بتضيع في الحر عشان أستر عيالي وأفرحهم يوم العيد، تاخديه إنتي وعبير وتعيشوا بيه اللحظة وتكسروا بخاطر عيالي؟! أنا باعت فلوس مخصصة لأمل وللعيال، وباعتلك إنتي يا أمي عديتك لوحدك مع المكنة، تقوموا تقلعوا عيالي لبس العيد عشان عبير تتمنظر قدام أهل جوزها؟”

 

حماتي وشها جاب ألوان، والضحكة الصفرا اتمحت تماماً من على وشها، وبقت تفرك في إيدها وبصتلي بغل وقالت: “يا إيهاب يا بني افهم، أمل دي حرباية وبتوقع بيننا، أنا كنت خايفة على الفلوس تضيع في الأرض، و…”

 

قاطعها إيهاب بصوت يزلزل: “أمل مكنتش عاوزه تقول، أنا اللي أجبرتها تفتح الكاميرا! عبير تخلع الطقم اللي لابساه ده حالاً، ويرجع المحل وتاخدوا الفلوس اللي باقية تحطوها في إيد أمل، وإلا وقسمًا بالله لا هكون ابنك ولا أعرفكم، ومفيش قرش واحد هيدخل البيت ده تاني طول ما أنا عايش في الغربة!”

 

جوز عبير لما لقى السيرة جات على مراته وبقى شكله وحش في القاعدة، وقف ووشه في الأرض وقال: “جرى إيه يا جماعة؟ إحنا مش على بابا الله للدرجة دي عشان ناخد لبس عيال إيهاب، اقلعي يا عبير الفستان ده، ويلا بينا على بيتنا.” عبير قعدت تعيط وتصوت وتقول: “بقى بتطردني من بيت أبويا يا إيهاب عشان خاطر مرأتك؟” وإيهاب قفل السكة في وشهم وهو على آخره.

 

**حكايات رومانى مكرم**

 

الليل كان عِدي، والساعة بقت واحدة بعد نص الليل. حماتي دخلت أوضتها ورزعت الباب وهي بتدعي عليا وبتقول: “مبقتش إنصاف لو ما طينت عيشتك يا أمل.” وعبير لمّت حاجتها ومشيت مع جوزها وهي بتجر ذيول الخيبة والفستان في إيدها عشان يرجعوه الصبح.

 

حماتي قبل ما تقفل بابها رمت في وشي باكي الفلوس اللي كان باقيلها وقالت: “غوري خدي، شبعي بيهم إنتي وعيالك، بس افتكري إن البيت ده بتاعي، وليلة العيد دي مش هتعدي على خير.”

 

مسكت الفلوس، وبصيت للعيال اللي كانوا فرحانين إن حقهم رجع وأبوهم نصرهم، بس الفرحة كانت ناقصة.. المحلات كلها بتقفل، وصلاة العيد فاضل عليها ساعات، والعيال لسه مجابوش لبس! دخلت أوضتي وأنا بفكر.. الفلوس رجعت بالدماغ، بس إزاي هفرح العيال والوقت أزف؟

 

افتكرت “أم فادي”، جارتي وأختي الكبيرة، عندها محل ملابس أطفال محترم في الشارع اللي ورايا، وكنت عارفاها إنها بتسهر ليلة الوقفة في المحل لحد الصبح عشان الزباين المتأخرين. كلمتها في التليفون وحكيتلها باختصار، قالتلي: “عيني ليكي يا أم العيال، اطلعيلي حالاً والمحل مفتوح عشانك.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!