حكايات امانى السيد 2

الكلام نزل عليا كأنه جبل بيهد اللي باقي من طاقي. سنة كاملة بعيد عن بيتي وعيالي؟ والبيت يتكتب باسمها؟ وفوق كل ده الطلاق يتم والناس كلها هتعرف إني اطلقت؟

وقفت وأنا مشتت وعقلي بيلف.. هل أوافق على شروطها القاسية دي وأخسر كل حاجة في لحظة على أمل إنها تصفى بعد سنة؟ ولا العناد هيرجع يركب دماغي تاني وأرفض وأدخل معاها في محاكم وقضايا تخلص على اللي باقي من سمعتي؟

 

وقفت في الصالة وعيني بتتنقل بين كيس الفلوس وبين نظرات مراتي وأبوها. حسيت إن كل كذبة كذبتها زمان بقت حبل بيتنفس حوالين رقبتي دلوقتي. الشروط كانت قاسية، وبتدمر كل اللي باقي من كبريائي كرجل، بس النظرة اللي في عين مراتي كانت بتقول إنها مش بتهدد.. دي بتتكلم بجد، ولو رفضت، المحاكم مش هترحم سمعتي اللي بقت على المحك أصلاً.

بلعت ريقي وبصيت لأبوها وقلت بصوت مخنوق:

* “يا عمي.. الطلاق والبعد سنة ده خراب بيوت، والعيال ذنبهم إيه يتشتتوا؟ أنا موافق أكتب البيت باسمها وباسم العيال، وموافق على كل الطلبات المادية.. بس بلاش انفصال. خلوني أصلح غلطتي وأنا تحت طوعها في بيتنا.”

مراتي ضحكت ضحكة كلها وجع وقالت:

* “البيت ده مبقاش بيتك يا ابن الأصول.. ده بيتي أنا اللي دبرت قرشه من عرق جبيني ودعكي في بيوت الناس وأنت نايم على القهوة أو بتصيف. والانفصال ده مش عقاب ليك.. ده أمان ليا ولنفسيتي لحد ما أشوف وشك الحقيقي اللي من غير قناع.”

حسيت إن مفيش مفر. لو عاندت، أخوها واقف مستني إشارة عشان يطردني، وأحمد وأصحابي بره مش هيرحموني لو الموضوع وصل للقضايا. مديت إيدي وأنا بتهز، ووقعت على الورقة الابتدائية اللي جهزها أبوها بخصوص التنازل عن الشقة وتحديد المؤخر.

خرجت من عندهم وأنا حاسس إني عريان، خسرت كل حاجة في لحظة: فلوسي، بيتي، وكرامتي.

### سنة من الجمر

مرت الشهور الأولى من سنة الانفصال كأنها دهر. نفذنا الطلاق الغيابي الهادي عند المأذون زي ما طلبت، ورجعت أنا أعيش في أوضة قديمة في بيت أبويا الله يرحمه. الفلوس اللي كنت فاكر إنها سندي، أخدت منها مراتي حقها والباقي بقى بيروح مصاريف ونفقات للعيال أول بأول تحت إشراف المحامي.

كنت بشوف عيالي يوم واحد في الأسبوع في مكان عام. في كل مرة، كنت بحاول ألمح في عين مراتي أي حنّية أو رغبة في الرجوع، بس كانت بتتعامل معايا كأني غريب.. كأني مجرد “محصل نفقات”.

في الشغل، بقيت منبوذ. أحمد وباقي الشلة قطعوا علاقتهم بيا تماماً، وحتى لما بنتقابل بالصدفة في الشارع، كانوا بيلفوا وشوشهم الناحية التانية. عشت في عزلة تامة خلتني أراجع كل يوم في حياتي، وعرفت قيمتها وقيمة اللي عملته علشاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!