حكايات امانى السيد 2

مرت الأيام وأنا عايش في جحيم حقيقي. كلام أحمد ونظرات القرف اللي شفتها في عينه كانت بتطاردني في كل مكان، والموضوع مأقـفش عنده؛ عرفت بعدها بيومين إن أحمد حكى لباقي أصحابنا في الشلة، ومبقاش حد منهم بيرد على تليفوناتي ولا حتى بيفكر يجمعني بيهم قعدة. خسرت ناسي، وسيرتي بقت على كل لسان إن ماليش أمان وسبت مراتي تتبهدل وأنا بحوش وبصيف.
طوال الأسبوع ده، مكنتش بنام. فكرة إني أدخل البيت وألاقيه فاضي وضلمة كانت بتخنقني. كبريائي بدأ يتكسر حتة حتة قدام الندم، وفهمت متأخر إن الـ “برستيج” اللي كنت خايف عليه ضاع تماماً بسبب أنانيتي، مش بسبب شغل مراتي.
حسمت أمري وقررت إني لازم أروح لبيت أهلها تاني، بس المرة دي مش عشان أزعق أو أكابر، المرة دي عشان أترجاها ترجع. أخدت معايا كل الفلوس اللي كنت محوشها وراها في كيس، ورحت خبطت على الباب.
فتحلي أخوها الكسيب، وبصلي بضيق، لكنني قاطعته بسرعة وقبل ما يتكلم:
* “أنا مش جاي أتخانق يا أبو نسب.. أنا جاي لمراتي وأم عيالي، وعايز أقعد معاها ومع عمي.”
دخلت الصالة، وبعد دقايق خرجت مراتي ومعاها أبوها. كانت لسه لابة الأسود وملامحها حزينة، بس فيها قوة مكنتش موجودة زمان. حطيت كيس الفلوس على الترابيزة قدامهم ونزلت راسي في الأرض وقلت بصوت مكسور:
* “أنا غلطت.. غلطت في حقك وحق عيالي، والفلوس دي كلها ليكي، شقاكي وتعبك والبيت أولى بيه. الكبرياء والعناد عموني، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني وترجعي معايا بيتنا.”
أبوها بص للفلوس وبصلي وقال:
* “الفلوس دي متلزمناش يا ابني، بنتي لما اشتغلت كانت بتدور على راجل يسندها، مش على بنك متحرك بيكدب عليها. القرار ليها.”
مراتي قربت من الترابيزة، ممدتش إيدها للفلوس، لكنها بصتلي وقالت بلهجة مفيهاش أي تراجع:
* “الرجوع للبيت ده من المستحيلات يا ابن الناس.. الثقة لما بتموت مفيش فلوس في الدنيا بتحييها. أنا وافقت أقعد معاك بس عشان أقولك شرطي الوحيد لو عايزني متجرجركش في المحاكم.”
بصيت لها بلهفة وقلت:
* “شرط إيه؟ أنا موافق على أي حاجة.”
قالت بصوت حاسم:
* “أنا مش هسيب حقي في عيالي، والبيت اللي طفحت الدم فيه عشان إيجاره ومصاريفه يتكتب باسمي وباسم عيالي كـ تأمين ليهم، وتديني مؤخر الصداق بتاعي كامل من الفلوس دي، والطلاق يتم بالتراضي ونفضل منفصلين لمدة سنة.. سنة كاملة هشوف فيها أنت فعلاً اتغيرت وندمت، ولا راجع بس عشان شكلك قدام أصحابك والناس اللي عرفوا حقيقتك.”
