جوزي كان فاكر إنه قفل السكة 1

​رانيا.. صاحبة عمري، وإشبينتي في الفرح، الست اللي كانت ماسكة إيدي الاتنين في التلات مرات اللي سقطت فيهم وهي بتقولي “إنتي زي الفل وم العيب فيكي.. متكسريش نفسك”.

​صوتها طلع من سماعات العربية دافي، كله دلع، وكأنها قاعدة في بيتها ومطمنة على الآخر.

​قالت: “أنا بس مش عايزة ابني يكبر وهو متلخبط ومش عارف مين عيلته الحقيقية”.

​رجلي فضلت دايسة على الفرامل.. إيدي ابيضت من كتر الكبس على الدريكسيون. ما اتحركتش. ما شهقتش. ما طلعتش حتى الآهة الصغيرة الوجيعة اللي جسمي كان هيموت ويصرخها.. لأن فيه غريزة جوايا، أبرد وأقدم من الوجع نفسه، قالتلي إن لو نفسي طلع غلط، ممكن أخسر الخيط اللي بيتحط في إيدي دلوقتي.

​طارق ضحك بـ لؤم.

​وقالها: “متخافيش.. ندى دي هبلة ومغفلة بشكل ميتصدقش. أول ما شيك الورث اللي بـ 5 مليون جنيه من أبوها يتصرف الشهر الجاي، هحول كل المبالغ دي لحسابات برة البلد.. وبعدين هرفع قضية طلاق ونختفي إحنا الاتنين. وهسيبها على الحديدة ملهاش أي لازمة”.

​المطر كان بيرزع فوق سقف العربية.

​العربية اللي قدامي بدأت تتحرك سنتيمترات.

​أنا ما اتحركتش.

​رانيا ضحكت تاني بصوت واطي، كانت مبسوطة أوي ومنشكحة.. مش مصدومة، مش مكسوفة.. لأ، دي كانت طايرة من الفرحة.

​طارق وطى صوته، بالطريقة اللي بيعملها لما بيفتكر نفسه ناصح ومحدش جابه.

​وقال: “وبعدين.. هي كدة كدة أثبتت إن جسمها مبيشتغلش صح ولا بينفع في حاجة”.

​لعقلي ثانية مكنتش فاهمة.

​بعدين استوعبت.

​الإجهاض!

​كان بيتريق على طراش دموعي وعلى ولادي اللي نزلو.. بيتريق مع رانيا!

​اللي كانت قاعدة جنبي في العمليات في أول مرة سقطت فيها، وهدومها اتبهدلت من دمي عشان كانت حضناني وأنا بعيط لدرجة مكنتش قادرة أقف على رجلي. اللي عملتلي لقمة أكلها في المرة الثانية. اللي نامت على الكنبة في بيتي في المرة الثالثة وكانت بتوشوشني وتقولي إن الحزن مش هيقلل من أنوثتك ولا هيخليكي نص ست.

​المكالمة فضلت تسجل.

​أربع دقايق واثني عشر ثانية بالتمام والكمال.

​أنا حافظة الرقم ده صم، لأني سمعت التسجيل ده كذا مرة من ساعتها. مش عشان بحب أعذب نفسي.. الوجع مبيبقاش هو الهدف بعد فترة. الدليل بيبقى هو الهدف. الحقيقة والوضوح بيبقوا هما الأساس. بيبقى فيه نوع غريب من الرضا والنصر النفسي لما تبقي عارفة بالثانية الوقت اللي أخده أقرب شخصين ليكي عشان يقلعوا وشوشهم قدامك ويظهروا على حقيقتهم الوِسخة.

​لما الخط قطع في الآخر، فضلت قاعدة في الزحمة والمطر عمال يخبط في الإزاز، وحسيت بحاجة ضخمة ومرعبة بتتحرك جوايا.. مش رغبة في الصريخ.. لأ، لسه.. حاجة أخطر بكتير من الصريخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!