حكايات انجى الخطيب 1

يوم فرحي، ابن عمي قرب من عريسي وهمس في ودنه وقال: مبروك عليك بنت عمي والسر اللي مخبيينه عليكم..
لاقيت جوزي بيبصلي بذهول وغضب، وقالي بصوت عالي وسط القاعة اللي مليانة ناس: “أنتي طالق”..
بقيت واقفة مذهولة مش عارفة في إيه، ولا أنا اتطلقت ليه.
أمي لطمت على وجهها من الصدمة، وأبويا بقي مش قادر يقف وسط الناس، مش مصدق أن بنته اتطلقت في قلب فرحها.
القاعة سكتت فجأة.. لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي. الموسيقى وقفت، والناس كلها اتجمدت في أماكنها، والعيون كلها بقت متسلطة عليا أنا وعريسي اللي لسه رامي كلمة “طالق” وكأنها قذيفة حطمت حياتي.
بصيت لعريسي، كان وشه شاحب وشفايفه بتترعش من الغضب. التفتت لابن عمي، لقيته واقف ورا، حاطط إيده في جيبه، وعلى وشه ابتسامة باردة ومستفزة، ابتسامة حد عارف
حاجة تانية غير اللي ظاهرة للناس.
أمي وقعت على الكرسي والدموع محبوسة في عينها، وأبويا واقف زي الجبل اللي انهد، باصص للأرض، مكسور لأول مرة في حياتي أشوفه بالضعف ده.
صوت عريسي رجع يتردد في ودني تاني لما قرب مني ووشوشني بصوت مبحوح، صوت مكنش فيه أي حب ولا رحمة، كان فيه رعب: “كفاية تمثيل براءة.. اللي عملتيه مش هيعدي بالساهل، والسر اللي كنتوا مخبينه عليا عشان أبوكي يداري عارك اتكشف.. المغفل فاق، وأنا عرفت والحمد لله أنكم اتكشفتوا في الوقت المناسب قبل ما أتورط فيكي أكتر”، وسابني ومشي.
مشيت خطوة لورا، كنت عايزة أصرخ، أقولهم إن دي كذبة، إني معرفش هو بيتكلم عن إيه. بس قبل ما أنطق حرف، لقيت ابن عمي بيقرب مني تاني، ووسط اللخبطة اللي حصلت في القاعة، حط في إيدي ورقة صغيرة مطبقة، وهمس في ودني
بكلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“افتحيها لما تخرجي من هنا.. لو عايزة تتستري وكل ده يعدي وتعرفي ترفعي راسك تاني في وسط الناس”.
أبويا قام ببطء، مسك إيدي وشدها، وخرجنا من وسط نظرات الناس اللي كانت بتحاصرنا، ومن وسط همساتهم اللي بقت أعلى من صوت الموسيقى.
ركبنا العربية، والسكوت كان مسيطر علينا كلنا من الصدمة، بس أنا كنت حاسة إن حياتي انتهت.
فتحت إيدي ببطء وأنا ببص في المرايا، لقيت ابن عمي واقف عند باب القاعة، بيبصلي وبيهز راسه، وكأنه شمتان.
فتحت الورقة، وعيني وقعت على أول جملة فيها.. جملة خلتني أقول لأبويا وقف العربية، وأبص له وهو بيسوق، وأقوله:
“وقف العربية يا بابا.. وقفها حالاً!”
صرخت بصوت مبحوح، والورقة في إيدي بتترعش. أبويا فرمل فجأة لدرجة إننا اندفعنا للأمام، بصلي
