حكايات منال على 2

دخلت غرفة الاجتماعات الرئيسية. التربيزة الطويلة كانت مليانة بوشوش عابسة.. “عاصم بيه” عمي الكبير، وأولاده، وبعض المستثمرين القدامى.

أول ما دخلت، عمي عاصم هبد كفه على التربيزة وقال بزعيق:

— إيه الفضيحة اللي عملتيها دي يا نور؟ اسم عيلتنا بقى على كل لسان! جوزك يتقبض عليه يوم الصباحية ومن فيلته؟ إنتي مجنونة؟ إزاي تاخدي قرارات مصيرية زي دي من غير ما ترجعي لكبار العيلة؟

قعدت على الكرسي الرئيسي في صدارة التربيزة، الكرسي اللي كان بتاع جدتي “إحسان”. ساندت ضهري لورا وبصيت له برود:

— كبار العيلة اللي كانوا مستنيين “زين” يربطني بالتنازل عشان ييجوا يقسموا التركة معاه؟ ولا كبار العيلة اللي باعوا حصصهم في الخفاء لشركات وهمية؟

الوشوش كلها اتقيدت نار. عمي عاصم اتمسح منه الكلام وبدأ يربش بعينه. فتحت اللاب توب بتاعي وعرضت على الشاشة الكبيرة تقرير مالي سري:

— دي حركة الأسهم والحصص بتاعة الشركة في آخر تلات شهور. في جهة مجهولة باسم “مجموعة الغد” بتشتري كل سهم بيتباع في السوق برقم خيالي. وزين سلطان مكنش غير “محلل” عشان يضمنوا السيطرة على الـ 51% اللي معايا.. وبكده الشركة تتباع بالرخيص للحوت الأكبر.

في اللحظة دي، باب غرفة الاجتماعات انفتح من غير إذن.

دخل راجل في أواخر الأربعينات، وسيم وله هيبة مرعبة، لابس بدلة كحلي متفصلة مخصوص، وفي إيده عصاية أبنوس صغيرة. أول ما دخل، عمي عاصم وقف على حيله وباقي أعضاء المجلس اتملوا رعب.

الراجل ابتسم ببرود، وبصلي وعينه بتلمع بتحدي، وقال بصوته الخشن اللي سمعته في التليفون من نص ساعة بالظبط:

— أهو أنا بقا الحوت الأكبر يا بنت إحسان.. أنا “طارق المنشاوي”. وجدتك الله يرحمها مكنتش هتقدر تقف قدامي، فبلاش تعملي فيها بطلة، لإن الـ 75 مليون دول أنا مستعد أدفع ضعفهم بس أهد صرح “إحسان” وأبني مكانه اسمي.

وقفت في مواجهته، والتربيزة بينا، وقلت وعيني في عينه من غير ما ارمش:

— أهلاً يا منشاوي بيه.. كنت مستنياك. بس شكل جدتي نسيت تقولك إن السكينة اللي خبتها في الروب الأبيض، لسه معايا.. واللعب معايا هيدخلك السجن جنب عريس امبارح.

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!