ملك إبراهيم 3

أدهم المليونير، صاحب النفوذ والكلمة المسموعة في البلد كلها، كان راكع على ركبه قدام مروة في الصيدلية الصغيرة الرمادية. عينيه كانت مليانة دموع حقيقية، ندم وانكسار مظهرش على وشه لأي مخلوق قبل كده.
رفع الخاتم بإيد بتترعش وقال بصوت مخنوق: “أنا ركعت للدنيا كلها عشان أكبر، وعمري ما طأطأت راسي لحد… بس مستعد أركع قدامك العمر كله عشان تسامحيني يا مروة. أنا مش طالب إنك ترجعيلي كزوج دلوقتي لو مش عايزة، أنا بس طالب تديني فرصة أكون أب.. فرصة أحميكم. أختي سلمى اترميت في السجن بتهمة التزوير، وكل مليم كانت تملكه أخدته منها… أنا جيبتلك حقك من الدنيا كلها، وفاضل حقي عندك أنا.. إنك تديني عفو.”
مروة كانت واقفة، جسمها كله بيترعش، مشاعرها كانت متلخبطة بين وجع الشهور اللي فاتت وكبريائها اللي اتهان، وبين حب قديم لسه مدفون في قلبها وصورة الراجل اللي كان في يوم من الأيام سندها وهو مكسور قدامها بالشكل ده.
بصت للخاتم، وبعدين بصت في عينيه وقالت بصوت متهدج بس حاسم: “قوم يا أدهم بيه.. القومة دي متليقش بيك، ومبقتش تحرك فيا حاجة. حق مروة البنت الغلبانة اللي اتطردت من شركتك رجع لما ربنا كشف الحقيقة ونصرني من عنده، مش بسجن أختك ولا بفلوسك. لكن حق يوسف.. حق ابني اللي رميته وهو لسه ف بطني ومفكرتش هو ولا أمه هياكلوا منين.. ده ملوش تمن.”
أدهم وقف ببطء، وعينيه منزلتش من عليها: “عارف إنه ملوش تمن.. وعشان كده أنا مش هسيبكم. الشقة اللي إنتي قاعدة فيها في شبرا الخيمة أنا اشتريت العمارة بتاعتها كلها من ساعة ما عرفت مكانك عشان أأمنك. مش هجبرك تيجي معايا الفيلا، بس مش هسمح لابني يعيش في مكان مش متأمن. أنا هفضل هنا.. حواليكم، لحد ما قلبك يلين.”
مروة سابته من غير ما ترد، ولفت وشها وخرجت من الصيدلية بسرعة وهي بتداري دموعها اللي خانتها ونزلت. رجعت الشقة وهي بتنهج، دخلت أوضتها وقفت ورا الشباك وبصت للشارع.. شافت عربية أدهم السودا واقفة تحت البيت، ورجال الأمن بتوعه متوزعين في المدخل وعلى أول الشارع لحمايتها.
مرت ثلاثة أسابيع كاملة…
أدهم مسبش الشارع. كان بيقضي نص يومه في العربية تحت بيت مروة، بيباشر شغله من تليفونه ولاب توب، والنص التاني في شركته. كل يوم الصبح، كانت الحاجة أمينة تفتح الباب تلاقي دكتور أطفال كبير من أشهر دكاترة مصر واقف وجايب معاه التطعيمات واللبن والأدوية اللي يوسف محتاجها، ومعهوش غير كلمة واحدة: “أدهم بيه بعتني أطمن على ابن غالي.”
