قبل فرحي حكايات حماده هيكل 2

أمي ما سابتنيش أستوعب الصدمة في القاعة. شدتني من إيدي، وبمساعدة اختي وبابا خرجنا من الباب الخلفي للفندق، بعيد عن عيون الشماتة ونظرات الفضول اللي كانت ملاحقانا. طول الطريق في العربية، كنت باصة للشوارع وفستاني الأبيض منفوخ ومضايقني في الكنبة الورانية، وكأنه كفن لطموحاتي وأحلامي اللي ماتت في ليلة واحدة.
تليفوني ما بطلش رن.. كريم.
خمسين مكالمة وفوق المية رسالة على الواتساب، كلها اتهامات وتهديدات: “أنتِ وأهلك نصابين”، “أنتِ خدعتيني”، “أنا هوريكي السواد اللي عمرك ما شفتيه”.
أول ما وصلنا البيت، أمي قعدتني، وجابتلي مية، وقالتلي بلهجة حاسمة:
“اقلعي الفستان ده يا سارة، واغسلي وشك. مفيش وقت للعياط، المعركة الحقيقية هتبدأ الصبح.”
سألتها وأنا بنهج:
“أنتِ عرفتي منين يا ماما؟ عرفتي منين إنهم طمعانين في الشقة للدرجة دي؟”
أمي سحبت كرسي وقعدت قصادي وقالت:
“لما ناهد هانم لقتني بتهرب من كلامها عن كتابة مؤخر كبير، وبتقول ‘إحنا بنشتري راجل’، افتكرت إننا هبل. من شهر ونص، كلمت محامي من وراكم، وسألت لو فيه طريقة قانونية تثبت بيها إن الشقة دي تدخل في أملاك كريم بعد الجواز كـ ‘بيت الزوجية’ عشان لو حصل انفصال تاخدها هي تمكين! المحامي ده يبقى قريبي من بعيد، وكلمني قالي: ‘يا مدام.. نسيبكم بيخطط ياخد الشقة من بنتك قانوناً’. ساعتها فهمت إن كريم مش بس مغفل.. ده شريك معاها في الطبخة.”
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، الباب خبط بهستيريا.
فتحت بابا، لقيت كريم واقف، وعينيه حمرا من الغل، ومعاه اتنين رجالة شكلهم غريب، شايلين شنط وأكياس. دخل الشقة من غير ما يستأذن، وبص لبابا وماما اللي خرجوا على صوته وقال بجاحة:
“أنا جاي آخد مراتي.. بس على بيتي أنا وأمي. وشقة الزمالك دي، لو ما رجعتش باسم سارة خلال 24 ساعة، أنا هرفع قضايا هخلي سيرتكم على كل لسان، وهثبت إن العقد اللي عملتوه ده عقد صوري لتهريب الممتلكات!”
بابا وقف وقفة رجالة وقال بصوت زلزل المكان:
“اطلع بره يا كريم.. أنت وأمك ما تسووش ضفر بنتي. وبنتنا مش هتعتب باب بيتك.”
كريم ضحك ضحكة صفرا وبصلي وقال:
“مش بمزاجكم.. دي مراتي على سنة الله ورسوله، ودخلت بيها في الفندق يعني ماليش دعوة بليلة الفرح اللي باظت. يا تيجي معايا زي الجززمة بشنطة هدومك، يا إما هعملك إنذار طاعة، وهخليكي ناشز، لا ليكي حق ولا باطل، وهتطلعي من الجوازة دي شحاتة!”
أمي قربت منه بثبات قاتل، وطلعت تليفونها، وشغلت تسجيل صوتي..
