بيت اهل جوزى حكايات امانى السيد 4

سلايفي كانوا بيبصوا لبعض وبياكلوا بلقمة ناشفة، نيرمين مكنتش قادرة ترفع عينها في عيني، وكل ما تطلب حاجة من على السفرة، تطلبها من رانيا أو من حماتي، ومبقتش تتجرأ تبصلي أو تأمرني زي زمان.

لما الغدا خلص، قمت غسلت إيدي ورجعت قعدت في الصالون، وسيبت جبل المواعين ورايا في المطبخ للي عليه الدور. نيرمين دخلت المطبخ وهي بتعيط من كتر المواعين والحلل، وصوت خناقها مع رانيا جوه كان جايب لآخر الشارع، كل واحدة فيهم بتقول للتانية “اشمعنى أنا اللي هغسل دي!”.

قضينا اليوم، وقبل المغرب، وقفت وقلت لإبراهيم: “يلا بينا يا إبراهيم عشان ورايا حاجات في بيتي عايزة تخلص.”

حماتي بصتلي وقالت بنبرة فيها عتاب مستخبي: “ما لسه بدري يا إيمان، متقعدي تسهري معانا.”

ابتسمت وقلت لها: “معلش يا حماتي، الجايات كتير، والمرة الجاية تنورونا أنتوا في بيتي وتشوفوا كرمي على أصوله.”

خرجنا وركبنا التاكسي، وإبراهيم ماسك إيدي وطول الطريق يقولي: “أنا كبرت في عين نفسي وفي عين إخواتي النهاردة يا إيمان.. أنا أسف على كل يوم سيبتك فيه تتبهدلي عشان أرضيهم.”

بصيتله وقلتله: “المهم تكون عرفت قيمتي يا إبراهيم.. واليوم ده كان لازم يحصل عشان كل واحد يعرف مقامه.”

رجعت بيتي وأنا حاسة برضا ملوش مثيل، نمت ليلتها وأنا بالي مرتاح لأول مرة من سنين.

مر أسبوعين، والحياة مستقرة.. مفيش عزومات في بيت العيلة، ونيرمين قطعت علاقتها بيا تماماً وده كان مريحني، ورانيا كانت بتكلمني في التليفون بكل أدب وتشتكيلي من حماتي ونيرمين وأنا برد عليها بكلمتين وخلاص.

وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالون بقرأ كتاب، لقيت باب الشقة بيفتح.. دخل إبراهيم، بس مكنش لوحده.. كان معاه حماتي، وشايل في إيده شنطة سفر كبيرة!

وقفت مخضوضة وبصيت لحماتي اللي كانت ملامحها تعبانة وبتعيط، وبصيت لإبراهيم وقلت باستغراب: “في إيه يا إبراهيم؟ إيه الشنطة دي؟ وحماتي مالها؟”

إبراهيم حط الشنطة في الأرض، وبصلي بدموع في عينيه وقال بصوت مخنوق: “الحقيني يا إيمان.. إخواتي سامح ومحمود اتخانقوا مع أمي، ونيرمين طردت أمي من بيت العيلة وقالتلها ماليش دعوة بيكي اطلعي بره بيتي.. وملقتش حد ألجأ له غيرك أنتِ يا بنت الأصول!”

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!