بيت اهل جوزى حكايات امانى السيد3

أول ما دخلت، الأصوات هديت، وواحد من كبار الجلسة، راجل عجوز ووقور، بصلي وقال: “تعالي يا بنتي يا إيمان، اقعدي واسمعينا.. إحنا مجيناش هنا عشان نغلطك، إحنا جايين لأن إبراهيم جالنا وطلب مننا ندخل بالحق، والراجل لما يجيب كبار عيلته لحد بيت أبوكي، يبقى شريكي وعايزك.”
قعدت جنب أمي وأنا ملامحي هادية، وبصيت للراجل الكبير وقلت باحترام: “على راسي يا حاج، وأنا وبنت أصول وبقدر الكبار.. بس الأصول برضه بتقول إن الست كرامتها من كرامة جوزها، وإبراهيم ساب كرامتي تتداس قدام إخواته وسلايفي.”
الراجل الكبير هز راسه وبص لإبراهيم وقال بصوت جهوري: “إبراهيم غلطان، واعترف بغلطه قدامنا كلنا، وعشان كده إحنا جايين نصلح الغلط ده بالأصول.. الشروط اللي أنتِ طلبتيها يا بنتي، إبراهيم موافق عليها.”
رفعت عيني وبصيت لإبراهيم وأنا مش مصدقة.. إبراهيم اللي كان حالف ميرجعش إلا بشروطه، موافق؟
الراجل الكبير كمل كلامه وسحب ورقة وقلم من جيبه: “المؤخر اللي طلبتيه عشان تضمني حقك، المأذون هيكتبه وهيتمم في المحكمة، وإبراهيم هيمضي عليه دلوقتي قدامنا كشاهدين.. أما موضوع العزومات والخدمة، فده حقك الشرعي، أنتِ ست بيت في بيتك، وضيفة معززة في بيت عيلته، ومفيش مخلوق يقدر يأمرك بكلمة بعد النهاردة.”
سكتّ للحظة، وبصيت لأبويا اللي شاورلي براسه بمعنى إني أكمل، فقلت: “وباقي الشروط يا حاج؟ نيرمين وسلفي اللي هانوني؟”
هنا إبراهيم اتكلم بصوت مخنوق وواضح فيه الكسرة: “نيرمين وسامح إخواتي مستنيين تحت في العربية يا إيمان.. ومستنيين إشارتك عشان يطلعوا يعتذروا لك قدام عيلتك وكبار منطقتنا.”
الكلام نزل عليا برد وسلام. نيرمين، اللي كانت شايفة نفسها فوق البشر والكل بيخدمها، واقفة تحت مستنية الإذن عشان تطلع تعتذرلي؟ وسلفي اللي وصفني بالشغالة، جاي لحد هنا عشان يغسل غلطته؟
عمي بص لإبراهيم وقاله: “اطلع هات إخواتك يا إبراهيم، وخلي الأمور تتصلح في النور.”
إبراهيم نزل، وفي غيابه جارتنا اللي شافتهم وهم داخلين كلمت أمي في التليفون وقالت لها إن البيت تحت مقلوب، والكل بيتكلم عن إيمان اللي جابت مناخير سلايفها الأرض ورجعت كرامتها تمن غالي.
دقايق والباب انفتح.. دخل إبراهيم، ووراه نيرمين وسامح. نيرمين كانت باصة في الأرض، وشها أحمر وعينيها فيها غل مكتوم وعجز، مكنتش قادرة ترفع عينها في عيني. وسامح كان واقف ومحرج جداً قدام كبار العائلات اللي قاعدين.
الراجل الكبير شاور لسامح ونيرمين وقال: “قولوا كلمتكم يا ولاد الأصول، عشان نقفل الصفحة دي بالحق.”
