بعد ولادتي حكايات رومانى مكرم 1

بعد ولادتي بخمس ايام يوم لن أنساه ابدا.

كنت أحاول فقط أن أتعافى وأهتم بصغيري في نفس الوقت.

مرت خمسة أيام فقط على الولادة.ولسه الجرح ماثر فيا

لقيت جوزى دخل الغرفة وهو يمسك هاتفه ويقول

أمي بتقول إنها عاملة عزومة كبيرة بعد بكرة عشان أسبوع المولود.” سكت لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يقع من مكانه:

— “وهي عايزاكي تعملي الأكل… أصل إنتِى أكلك حلو.”

ظننت أنه يمزح. ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:

— “أنا؟! يا حبيبي أنا لسه والدة من خمس أيام… أنا مش قادرة أقف أصلاً.”

لكنه رد ببساطة وكأن الأمر عادي جداً:

— “أمي قالت العيلة كلها جاية… وبتحب أكلك.”

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

قلت بصوت خافت:

— “طيب قولها نأجل العزومة شوية… لما أخف.”

نظر لي وكأنه لا يفهم لماذا أطلب ذلك، وقال:

— “ليه يعني؟ الناس متعزمة خلاص.”

كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها أنني وحدي تماماً.

لم أطلب منه المستحيل…

لم أطلب هدية…

ولا حتى كلمة حلوة.

كنت فقط أريد أن يقول: “مراتي تعبانة… نأجل العزومة.”

لكن هذا لم يحدث.

في اليوم التالي، اتصلت حماتي.

كنت أحمل طفلي وأحاول تهدئته عندما رن الهاتف.

رددت عليها بصوت متعب:

— “ألو يا طنط.”

قالت بصوت مليء بالحماس:

— “إزيك يا حبيبتي؟ أنا بجهز لعزومة كبيرة بكرة عشان أسبوع الولد… العيلة كلها جاية!”

سكتُّ قليلاً.

ثم قالت الجملة التي جعلت عيني تمتلئ بالدموع:

— “بصي بقى… أنا عايزاكي تعملي المحشي والفتة والفراخ، وكمان الكنافة والبسبوسة. إنتِى إيدك حلوة ما شاء الله.”

نظرت إلى بطني… إلى الجرح الذي ما زال يؤلمني مع كل حركة.

وقلت بهدوء:

— “بس أنا لسه والدة من خمس أيام يا طنط…”

لكنها قاطعتني بسرعة:

— “ما انتي قاعدة في البيت… يعني فاضية.”

تجمدت الكلمات في حلقي.

فجأة بدأ طفلي يبكي بصوت عالٍ، وكأن الله أرسل صوته ليقول ما لا أستطيع قوله.

سمعته عبر الهاتف.

لكن ردها كان أبرد مما توقعت:

— “خلاص روّقيه بسرعة… وابدئي في الأكل بدري بكرة.”

وأغلقت الخط.

جلست على السرير… والطفل يبكي في حضني… وأنا أبكي معه.

دخل زوجي بعد دقائق.

نظر إلي وقال:

— “مالك؟”

قلت وأنا أسمح دموعي:

— “أنا مش قادرة أعمل كل ده.”

فقال ببرود:

— “اعملي اللي تقدري عليه وخلاص.”

في تلك اللحظة شعرت أنني لست زوجته… بل مجرد طباخة في بيت العيلة.

مر اليوم ببطء شديد.

وفي صباح يوم العزومة… استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت أخت زوجي الباب… ثم دخلت المطبخ.

نظرت إلى الأواني الفارغة وقالت باستغرب:

— “هو الأكل لسه ما اتعملش؟!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!