جوزى مسافر حكايات رومانى مكرم 3

— “بصي يا سمر.. بصي حسام ساب لك إيه.”

أشار بيده إلى حفرة صغيرة تحت البلاط المكسور. اقتربتُ وجسدي كله ينتفض، وعندما نظرت، لم أجد ج*ثة كما توقعت، بل وجدتُ “حقيبة” جلدية قديمة، مغطاة بالتراب.

— “افتحيها..” قالها كريم وهو يتراجع للخلف ويراقب رد فعلي.

بيدين ترتجفان، فتحتُ سحاب الحقيبة. لم تكن هناك دماء، بل كانت ممتلئة بـ “جوازات سفر” مزورة، وعقود بيع لأراضٍ وممتلكات لا أعرف عنها شيئاً، وصور لحسام مع أشخاص لم أرهم في حياتي، وفي قاع الحقيبة… وجدتُ هاتفاً محمولاً شاشته مكسورة.

### الهاتف المسجل

ضغطتُ على زر التشغيل، وبالصدفة كانت البطارية بها رمق أخير. فتحتُ الاستوديو، وجدتُ فيديوهات مسجلة بتاريخ يسبق سفر حسام بيوم واحد فقط.

في الفيديو، كان حسام يتحدث مع شخص مجهول، وصوته كان مليئاً بالخوف:

— *”أنا مش هقدر أكمل يا كريم.. البنت دي لازم تختفي، لو عرفت موضوع الفلوس اللي خدتها من الشركة هتدمرني وتدمر سمر.. أنا هسفرها بعيد، وأقنع الكل إنها هربت.”*

ثم ظهر صوت كريم في الفيديو، كان صوته غاضباً:

— *”هتسفرها فين؟ أنت هتلبسني المصيبة دي وتخليني أقعد في البيت أحرس سرك؟ سمر لازم تعرف حقيقتك يا حسام.”*

انتهى الفيديو، ورفعتُ رأسي لكريم بصدمة.

— “يعني نهى ممتتش؟ يعني أنت كنت عارف كل ده وساكت؟”

### الخديعة الكبرى

ضحك كريم ضحكة مريرة، واقترب مني حتى لفت أنفاسه وجهي.

— “نهى مسافرتش يا سمر.. حسام خد الفلوس وهرب، ونهى كانت “شريكته” في النصب، ولما حب يخلص منها، سلمها للناس اللي سرق منهم الفلوس.. هو دلوقتي في السعودية مش عشان يشتغل، هو هربان بفلوسهم وبفلوسك أنتي كمان!”

— “فلوسي أنا؟”

— “الشقة دي.. شقتك اللي فوق يا سمر، حسام باعها من وراكي بعقد مزور قبل ما يسافر بيومين، واللي اشترى هييجي يستلم الأسبوع الجاي.. أنا جيت هنا عشان أمنع ده، جيت عشان آخد حقي منه فيكي وفي البيت.”

وفجأة، سمعنا صوت حركة قوية في الشقة فوق.. صوت صراخ هناء وصوت تحطم زجاج. ركضنا أنا وكريم للأعلى، لنجد مفاجأة لم تكن في الحسبان.

باب الشقة كان مفتوحاً على مصراعيه، وحماتي مغمى عليها في الصالة، وهناء مكممة الفم ومقيدة إلى الكرسي.. وأمامهم، كان يقف شخص يرتدي ملابس سوداء، ويحمل في يده “جركن” بنزين.

التفت الشخص إلينا، وببطء نزع القناع عن وجهه.

لم تكن نهى.. ولم يكن غريباً.

كان “حسام”.

وقف حسام ببرود يحسد عليه، ونظر لكريم وقال:

— “كنت عارف إنك مش هتقدر تمسك لسانك يا أخويا.. وكنت عارف إنك هتحاول تاخد سمر مني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!