جوزى مسافر حكايات رومانى مكرم 3

ساد صمت طويل على الطرف الآخر، صمت مرعب لم أسمع فيه إلا أنفاس حسام المتلاحقة، ثم جاء صوته مهزوزاً، غريباً، كأنه شخص آخر:
— “سمر.. اسمعيني كويس. متصدقيش كريم. كريم هو اللي جاب نهى، وهو اللي بيحركها عشان ينتقم مني يا سمر. كريم هو اللي كان بيحبها، ولما هي سابته وجت لي أنا، حلف إنه يدمرني.”
نظرت إلى كريم الذي كان يقف أمامي.. رأيت في عينيه نظرة غريبة، لم تكن خوفاً هذه المرة، بل كانت ابتسامة خفيفة بدأت ترتسم على شفتيه وهو يراني أسمع كلمات أخيه.
سحب كريم الهاتف من يدي بهدوء، وضعه على أذنه وقال ببرود:
— “أهلاً يا أخويا.. وصلت لسه بدري يا حسام. سمر عرفت كل حاجة.. واللعبة اللي بدأتها من سنين، أنا هنهيها الليلة دي.”
أغلق الخط ورمى الهاتف على الأرض، ثم نظر إليّ وقال:
— “دلوقتي يا سمر.. لازم تختاري. تصدقي اللي خانك وهرب، ولا تصدقي اللي فضل جنبك وبيراقبك عشان يحميكي من “السر” اللي مدفون تحت البيت ده؟”
— “تحت البيت؟” سألتُ بذهول.
أشار كريم بيده نحو الأرض، وتحديداً نحو الشقة التي يسكن فيها بالأسفل:
— “نهى مخرجتش من البيت ده يا سمر.. نهى مدفونة تحت شقتك من أسبوع، واللي شفتيها على السلم دي كانت مجرد “خيال” أنا صنعته عشان أجرجرك للحقيقة.”
تراجعتُ للخلف وأنا أصرخ، بينما بدأت حماتي تصرخ هي الأخرى، لكن كريم اقترب مني وهمس:
— “تعالي معايا الشقة اللي تحت.. وشوفي حسام سابلك إيه قبل ما يمشي.”
**يتبع…** حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء السادس: سرداب الأسرار
سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. “مدفونة؟” شعرتُ بالأرض تهتز تحت قدمي، وصورة حسام في مخيلتي بدأت تتشوه وتتحطم. نظرتُ إلى كريم، كان وجهه في تلك اللحظة مزيجاً من الشفقة والجنون، وعيناه تلمعان ببريق لم أعهده فيه من قبل.
— “أنت كداب! حسام مستحيل يق*تل.. حسام سافر عشان يبني مستقبلنا!” صرختُ فيه والدموع تعمي عيني.
قبض كريم على كف يدي بقوة، وجذبني نحو باب الشقة. “هناء” كانت تحاول إسناد أمها التي فقدت النطق تماماً، بينما أنا كنت أُساق خلف كريم كالمغيبة. نزلنا السلم بخطوات ثقيلة، وكل درجة ننزلها كانت تزيد من برودة الجو وانقباض قلبي.
### في شقة الأسفل
فتح كريم باب الشقة التي يسكن فيها. كانت الرائحة غريبة.. مزيج من التراب، والبخور القوي، وشيء آخر نفاذ لم أستطع تمييزه. الشقة كانت شبه خالية من الأثاث، باستثناء مرتبة قديمة وبعض الكتب، وفي وسط الصالة، كان هناك سجاد كبير مزاح جانباً، ليظهر تحته بلاط قديم مكسور بشكل يوحي بأن أحداً قد عبث به مؤخراً.
