عزمتُ خطيب ابنتي 2

حاصرونا تمامًا.
قال سامي وهو يلهث بابتسامة مرعبة:
“لقد أفسدتِ كل شيء يا خالة فاطمة.. كان يمكن أن تموتا بسلام وتصبحا ذكرى طيبة.. أما الآن، فالموت سيكون مؤلمًا جدًا.”
أخرج سامي من جيبه حقنة صغيرة، بينما أخرج عمر سكينًا.
وقبل أن يخطوا خطوة واحدة نحونا، أضاء كشاف قوي الزقاق بالكامل، وظهرت ظلال لرجال مدججين بالسلاح خلفهم.
وجاء صوتٌ أجش من خلف الكشاف يقول:
“ابتعد عنهما يا سامي.. اللعبة انتهت.”
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
تراجع سامي وعمر إلى الخلف، وقد أعماهم الضوء القوي. كان سامي يحاول إخفاء الحقنة في كمه، بينما تجمد عمر والسكين في يده. ومن خلف الكشاف، خرج رجل يرتدي معطفًا طويلاً، ملامحه غارقة في الظل، لكن صوته كان كفيلاً بأن يجعل قلبي يقفز من مكانه.
لم يكن زوجي… بل كان “الضابط كمال”، الصديق المقرب لزوجي الراحل، والذي اختفى عن الأنظار تماماً بعد الجنازة بخمس سنوات.
قال كمال ببرود وهو يشير لرجاله بتطويق المكان:
“خمس سنوات وأنا أطارد سرابكما بين وهران والعاصمة.. لم أكن أتخيل أن الطمع سيقودكما للعودة إلى نفس البيت الذي بدأت فيه الحكاية.”
ارتبك سامي، وحاول استعادة قناعه المهذب قائلاً:
“سيادة الضابط، هناك سوء تفاهم! أنا كنت أحاول إنقاذ خطيبتي من الحريق!”
ضحك كمال ضحكة مريرة وقال:
“أي حريق يا سامي؟ الحريق الذي أشعله أخوك عمر بزجاجة البنزين التي رصدتها كاميرات المراقبة في المحل المجاور؟ أم الحريق الذي تسببتم به في مخزن الميناء قبل سنوات واتهمتم فيه زوج فاطمة المسكين؟”
في تلك اللحظة، هجم عمر فجأة نحو مريم محاولاً استخدامها كرهينة، لكن رجال الشرطة كانوا أسرع؛ انقضوا عليه وشلوا حركته في ثوانٍ. أما سامي، فقد سقط على ركبتيه حين أدرك أن القناع سقط تماماً.
اقترب كمال مني، ونظر إليّ بعينين ملؤهما الأسى وقال:
“يا فاطمة، زوجك لم يمت بسكتة قلبية.. كان مهدداً، وقد ساعدته على الاختفاء ليحميكم. تلك المكالمة التي تلقيتِها منذ قليل.. لم تكن وهماً.”
انفجرت مريم بالبكاء وهي تسأل: “أبي حي؟ أين هو يا عمي كمال؟”
أخرج كمال هاتفاً من جيبه، وأظهر لنا تسجيلاً حياً من مكان سري. رأيتُ وجه زوجي، كان شاحباً وكبر في السن عشرين عاماً، لكنه كان هو! كان يبكي وهو يقول: “فاطمة.. مريم.. سامحوني، كان يجب أن أختفي لأقطع خيط الموت الذي كان يلاحقكم.”
اقتاد الشرطة التوأمين إلى السيارات، وبينما كان سامي يمر من أمامي، التفت إليّ بعينين تلمعان بالغل وقال بصوت خفيض:
