عزمتُ خطيب ابنتي 2

“لا تفرحي كثيراً يا فاطمة.. الشقة التي خرجتِ منها الآن، لم تكن مجرد جدران.. هناك شيء تحت البلاط في غرفتك، لو وجده كمال قبلنا، سيعود زوجك للسجن بتهمة لم يرتكبها.”
توقف قلبي عن النبض. التفتُّ نحو شقتنا التي كانت النيران قد خمدت فيها بفضل رجال الإطفاء، ورأيت الدخان يتصاعد من نافذة غرفتي.
كمال لاحظ ارتباكي، فسألني: “ماذا قال لكِ؟”
كذبتُ عليه لأول مرة وقلت: “لا شيء.. كان يهددني فقط.”
أخذنا كمال إلى مركز الشرطة لتدوين الأقوال، لكن عقلي كان في مكان آخر. ماذا يوجد تحت بلاط غرفتي؟ ولماذا أخفى زوجي سراً قد يدمره حتى وهو “ميت” في نظر القانون؟
انتظرتُ حتى انشغل الجميع، وسحبتُ مريم من يدها.
“يجب أن نعود إلى الشقة الآن يا مريم.. قبل أن تضع الشرطة يدها على كل شيء.”
عدنا تحت جنح الظلام، تسللنا من السلم الخلفي الذي خرجنا منه. كانت الرائحة خانقة، والسواد يغطي كل شيء. دخلنا غرفتي، وبدأتُ بضرب الأرضية بقطعة حديد وجدتها وسط الركام.
وفجأة، صدر صوت مجوف من تحت إحدى البلاطات.
رفعتُها بيدي المرتجفتين، فوجدتُ صندوقاً معدنياً صغيراً، وعليه شعار الميناء الذي كان يعمل فيه زوجي.
فتحتُ الصندوق، ولم أجد ذهباً ولا مالاً.. بل وجدتُ مفتاحاً غريباً، وفلاشة ذاكرة (USB)، ورسالة مكتوبة بخط يد زوجي تقول:
“إلى من يجد هذا.. إذا كنتُ قد مت، فاعلم أن القاتل ليس سامي ولا عمر.. القاتل هو الرجل الذي يرتدي البدلة الرسمية الآن ويقود التحقيق.”
صعقتُ وسقطت الفلاشة من يدي، حين سمعتُ صوت خطوات هادئة تقترب من باب الغرفة المحترق.
التفتُّ، فإذا بالضابط كمال يقف خلفنا، يوجه مسدسه نحوي بابتسامة لم أرَها من قبل.
“شكراً يا فاطمة.. لقد وفّرتِ عليّ عناء البحث لسنوات.”

