ربّيت ابن جوزي حكايات رومانى مكرم 3

القاعة اتقلبت. هشام صرخ من ورا القضبان: “كدابة! أمي هي اللي قالت لي اعمل كدة! قالت لي البنت دي لو رجعت لأهلها هتاخد يوسف وهتتحرم منه!”

سهير بصت لابنها بذهول: “إنت بتبيعني يا هشام؟ يا خسارة تربيتي فيك!”

بدأوا يقطعوا في بعض قدام الكل، يرموا التهم على بعض كأنهم دياب بتنهش في جثة واحدة. في اللحظة دي، بصيت ليوسف، لقيته باصص لهم بقرف، مسك إيدي وهمس: “خلاص يا ماما.. مابقوش ليهم سلطة علينا. هما دلوقتي بيحفروا قبرها لبعض.”

القاضي أمر بتحويل القضية للجنايات بتهمة الشروع في القتل، وتزوير أوراق رسمية، وحرمان أم من ابنها، واستعباد إنسانة تحت مسمى هوية مزيفة.

واحنا خارجين من القاعة، هشام نادى عليا بصوت مكسور: “ريم! سامحيني يا ريم.. أنا حبيتك!”

وقفت، لفيت له وبصيت له ببرود: “إنت محبيتش ريم، ولا حبيت سارة.. إنت حبيت الضعف اللي كنت شايفه فيا. بس ريم الشريف مابتسامحش في عمرها اللي اتسرق، ولا في ابنها اللي اتحرم من حضن أمه وهو في بيتها.”

طلعت برا المحكمة، الشمس كانت قوية، بس لأول مرة مكنتش بتحرقني.. كانت بتنور طريقي. عمي جابر قال: “يلا يا بنتي.. الصعيد مستنيكي، حقك هناك محفوظ، وقصر أبوكي مفتوح ليكي ولولدك.”

بصيت ليوسف: “جاهز تبدأ حياة بجد؟”

يوسف ابتسم لأول مرة من قلبه: “طول ما أنا معاكي يا أمي، أنا جاهز لأي حاجة.”

بس قبل ما نركب العربية، المحامي جالي وهو بيجري، وشه كان مخطوف: “مدام ريم.. فيه خبر لسه واصل من النيابة.. سهير اعترفت بحاجة تانية خالص تخص الحادثة، حاجة هتغير مجرى القضية تماماً قبل الحكم النهائي!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

### الجزء الثامن والأخير: شروق العدالة

اتسمرت مكاني قدام باب المحكمة والمحامي بيحكي النهج الأخير من الاعترافات. سهير، في لحظة يأس وخوف من حبل المشنقة، قررت تنهي اللعبة للنهاية.

* “مدام ريم.. سهير اعترفت إن الحادثة مكنتش بس محاولة قتل، دي كانت محاولة لإخفاء جريمة تانية. هشام كان بايع نص أملاك عيلتك اللي كانت تحت إيده بتوكيل قديم، وكان خايف إنك لو رجعتي لوعيك تطالبي بالحساب.. فكان لازم الذاكرة تتمحي، أو ريم نفسها تختفي.”

بصيت لعمي جابر، اللي هز راسه بأسى وقال: “الفلوس تعمي النفوس يا بنتي.. سرقوا مال اليتيمة وذلوها بلقمتها وهي صاحبة البيت.”

بعد شهور من الجلسات والتحقيقات، جه يوم النطق بالحكم. القاعة كانت ساكتة لدرجة إن دقات قلبي كانت مسموعة. دخل القاضي، وبص للأوراق اللي قدامه بجدية، وبدأ ينطق بكلماته اللي كانت زي السيف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!