كنت متطوعة حكايات رومانى مكرم 1

“مش كريم منصور.”
الصالة كلها سكتت.
منى مسكت دراعه جامد وقالت:
“بطلي قرف.”
ضحكت تاني وقلت:
“سرقتي فستاني…
ولفيتي على راجل عشان فلوسه…
وعملتي فرح وأمي وأبويا قاعدين يزغرطوا…”
#الكاتب_رومانى_مكرم
وبعدين بصيت له وقلت:
“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”
ده مش كريم….
“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”
ده مش كريم.
الكلمة نزلت على الصالة زي الصاعقة. الهدوء اللي ساد كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت تكتكة ساعة الحيطة وصوت نفس أمي اللي كتمته فجأة.
ابتسامة منى الباردة اتمسحت تماماً، وملامحها اتشنجت وهي بتبص للراجل اللي ماسكة في دراعه، وبعدين بصتلي وقالت بصوت بترعش فيه نبرة الثقة:
“إنتِ أكيد اتجننتي من الصدمة.. ده كريم! أنا عارفة جوزي كويس.. والشبكة والدبلة الألماس دي منه!”
حسام منصور وقف مكانه، ملامحه الجامدة متهزتش، بس النظرة اللي في عينه كانت بتقول إنه عارف إن اللعبة انتهت خلاص. حسام كان شبه كريم جداً، نفس الطول، نفس لون البشرة، وحتى قصة الشعر.. لكن الفرق اللي أهلي معملوش حسابهم فيه، هو إنهم عمرهم ما شافوا كريم وحسام مع بعض، لأن حسام كان عايش بره مصر من سنين، وإدارته لشغل العيلة كله كانت من لندن.
أبويا خطى خطوة لِقدام، وش وشاحب، وقال بصوت متقطع:
“سارة.. جرى لعقلك إيه؟ إحنا مراجعين ورق الجواز والمأذون.. والاسم كريم منصور!”
ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة وجع ممزوجة بالسخرية، وقربت من حسام خطوتين وبصيت في عينه مباشرة وقلت:
“الاسم في قسيمة الجواز كريم.. صح يا حسام؟ بس البصمة وبطاقة الرقم القومي اللي اتمضى بيها.. تخص مين؟”
حسام حط إيده في جيب بنطلونه، وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا، بصلهم وقال بلهجة واثقة وصوت أجش مختلف تماماً عن صوت كريم الناعم:
“تخصني أنا يا عمي.”
منى سيبت دراعه فجأة ورجعت لورا خطوة، كأنها اتكهربت. فستان فرحي الأبيض اللي كانت لابساه ومنتفخة بيه، بدأ يتهز مع رعشة جسمها. بصتله وهي مش قادرة تستوعب:
“يعني إيه؟ إنت مين؟ وفلوسك.. والشركات؟”
حسام ابتسم ابتسامة خبيثة وبص لمنى من فوق لتحت وقال:
“الفلوس والشركات بتوعي أنا.. كريم مملكش فيهم دولار واحد. كريم كان مجرد واجهة، ولما عرف إنك بتلفي عليه وعينك على حسابه في البنك من ورا أختك، جه حكالي.. وجاتلي الفكرة إننا نتبادل الأدوار. هو سابلك الجمل بما حمل وسافر يلحق سارة في كينيا عشان يصحح غلطته.. وأنا جيت أخد مكانه عشان أشوف آخر طمعكوا إيه.”
