حكايات زهره الربيع 4

بعد ما أحمد خرج من البيت وهو بيصرخ ويهدد، الدنيا هديت بره، بس النار كانت بتاكل في جدران البيت من جوه. حماتي دخلت أوضتها وهي مش قادرة تبص في وشي، كانت حاسة بالخزي لأن البنت اللي عيرتها بلقمتها هي اللي حمت بيت أبوهم من البيع لغريب. ومحمود جوزي مسك إيدي وباس راسي وهو بيقول ودموعه في عينه: “أنتي مش بس حميتي بيتي يا هدى، أنتِ حميتي شرفي وكرامتي وسط البلد. أنا مدين لك بعمري كله.”
طلعنا شقتنا، وقفلنا بابنا علينا، وحسيت لأول مرة من سنين براحة وأمان، وقولت خلاص، كابوس شيماء وأحمد انزاح من حياتنا، وأحمد أكيد هيفوق لنفسه ويروح يشتغل.
مر يومين والهدوء ده كان غريب ومريب. أحمد مظهرش في البيت تمامًا، وعرفنا من الناس في البلد إنه راح قعد في بيت حماه مع شيماء، والاتنين كانوا قالبين الدنيا هناك ومقاطعين حماتي ومحمود. وفي اليوم الثالث، محمود نزل من النجمة لشغله كالعادة بعد ما بقيت أديله مصاريفه وهو رافع راسه، وأنا قمت شوفت طلبات بيتي وعيالي.
على العصر، كانت الدنيا حر جدًا، وولادي الثلاثة (البنتين والولد) كانوا بيلعبوا في الصالة. نزلت تحت لحماتي عشان أطمن عليها، ورغم جفاها معايا، قولت الأصول أصول، وسبت العيال فوق بيلعبوا وباب الشقة موارب عشان لو حد نادى عليا أسمعه.
قعدت مع حماتي حوالي نص ساعة، وحاولت ألطف الجو معاها، ولسه بقوم عشان أطلع لعيالي، سمعت صوت حركة غريبة على السلم.. صوت خطوات سريعة ومكتومة، كأن حد بيتسحب. قلبي انقبض فجأة من غير سبب، وطلعت جري على السلم وأنا بنده: “جنى! مريم! محمود الصغير!”
وصلت لـ باب الشقة، لقيت الباب مفتوح على آخره.. دخلت الصالة وأنا بنهج، وببص حواليا ملقيتش العيال! ندهت بأعلى صوتي: “يا أولاد! أنتوا فين؟ بتلعبوا في غسيل الهدوم ورا؟” مفيش رد. دخلت أوضة النوم، المطبخ، الحمام.. الشقة فاضية تماماً وزي المدافن!
نزلت جري السلم وأنا بصرخ، وحماتي خرجت مخضوضة: “في إيه يا هدى؟ بتصرخي ليه؟”
قولتلها بدموع وعياط هستيري: “العيال مش فوق يا حماتي! العيال اختفوا.. الشقة فاضية!”
خرجت للشارع وأنا بجري زي المجنونة، بنده على أساميهم والناس بدأت تتجمع حواليا في دهشة. سألت الجيران: “محدش شاف عيالي؟ جنى ومريم ومحمود؟” لحد ما جارتنا أم محمد وقفتني وهي بتبصلي بأسف وقالت: “يا بنتي أنا شوفت عمهم أحمد من شوية، كان جاي ومعاه توك توك، وأخد العيال وقالهم أنا رايح أشتريلكم غزل بنات وحاجة حلوة، والعيال ركبوا معاه وجريوا!”
