حكايات ماجد وولاء

 

“الدكتور بتاع الأطفال بيقول أول يومين حرجين.” قال ماجد.

“عارفة.” قالت ولاء بصوت مبحوح. “أنا بقالي شهرين باجي المستشفى دي أتابع. بس في عيادة التأمين الصباحية. عشان عارفة إنك بتبقى بالليل بس. مكنتش عايزاك تشوفني.”

 

ماجد بص على إيديها. خست. دبلتها مش موجودة، بس في علامة بيضا مكانها.

“ليه مقولتيش؟ كنتي تقدري ترفعي عليا قض..ية، تبهدليني، أي حاجة.”

ولاء لفت وشها ناحيته. عنيها حمرا.

“عشان اليوم اللي قلتلي فيه إنتي مبتخلفيش، بصيت في عينك وعرفت إنك مصدقها. ولو كنت جيت قلتلك أنا حامل، كنت هتقول إني بكدب عشان أرجعك. أنا مش رخيصة أوي كده يا ابن عمي.”

 

سكت. مفيش رد يتقال.

 

الباب خبط. أمه دخلت، جريت على ولاء، وباست راسها وهي بتعيط.

“سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني سكت يوم ما ابني ظلمك.”

 

ولاء عيطت أخيرا. عياط بصوت.

 

ماجد قام وقف. بص على الاتنين، وبعدين خرج تاني ناحية الحضّانة.

 

يوسف لسه نايم. الخط الأخضر لسه طالع نازل.

 

قعد على الكرسي البلاستيك اللي قدام الإزاز، وحط وشه بين إيديه، وهمس لحتة اللحم الحمرا الصغيرة دي:

“خليك. عشان خاطري خليك. عشان ألحق أصلح أي حاجة.”

 

يوسف فضل في الحضّانة 41 يوم.

 

41 يوم ماجد كان بيقسمهم بين نبطشياته، وأوضة ولاء اللي قعدت في المستشفى أسبوع وبعدين رجعت بيت خالتها ، والكرسي البلاستيك اللي قدام الحضّانة رقم 4.

 

في اليوم التاسع، شالوا الأكسجين.

في اليوم السبعتاشر، وزنه وصل كيلو ونص، وبدأ يرضع بسرنجة صغيرة.

في اليوم التلاتين، ولاء جت لأول مرة تشيله. قعدت ساعتين تعيط وهي حضناه جوه هدومها، جلد على جلد، زي ما الممرضات قالولها. ماجد كان واقف بره الإزاز، بيتفرج وبس.

 

محدش جاب سيرة رجوع. لا هو عرض، ولا هي كانت هتقبل لو عرض.

 

يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق بإسمه. شهادة الميلاد طلعت: يوسف ماجد السيد عبد الرحمن.

 

وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة. شال الكارسيت اللي فيه يوسف لحد باب الشقة. ولاء أخدته منه على الباب.

 

“شكرا.” قالت.

“على إيه؟”

“إنك.. إنك كنت أب كويس ليه وهو جوه.”

 

ماجد طلع من جيبه ظرف.

“ده عقد شقة، قريبة من المستشفى، وقريبة من ماما. بإسمك. مش عشان ترجعيلي. عشان متفضليش تتمرمطي بالواد في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة.”

 

ولاء بصت للظرف ومأخدتهوش على طول.

“أنا مش عايزة فلوسك يا ماجد.”

“عارف. اعتبريه إيجار حضانة. ابني محتاج أمه تبقى جنبي، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!