حكايات ماجد وولاء

بص لولاء تاني. عينيها كانت قافلة نص قفلة من البنج، بس لسه مسكاه.
“ماجد.. لو جرالي حاجة..”
“اخرسي.” قالها بصوت واطي وهو بيبدأ الفتح. “مش هيجرالك حاجة. بطلي دراما.”
هو اللي كان بيقولها بطلي دراما زمان، لما كانت تعيط عشان اتأخر في العيادة. دلوقتي الكلمة وقفت في زوره.
أول ما فتح الرحم، المية كانت معكرة. علامة خطر.
جهاز نبض الجنين بدأ يلخبط.
“الحبل السري لافف. بسرعة.”
مد إيده، بمنتهى الحذر اللي اتدرب عليه عشر سنين، ولف الحبل من حوالين رقبة صغيرة جدا. وسحب.
وفي لحظة، الأوضة كلها سكتت.
كائن صغير، أحمر، مبلول، قد كفين إيد. مغمض. مبيتحركش.
ماجد قلبه وقع في رجله.
الممرضة لفتله بسرعة، نشفته، شفطت. ثانية. اتنين. تلاتة.
وبعدين.. كحة صغيرة مكتومة، وبعدها صرخة. ضعيفة، مبحوحة، كأنها جاية من آخر الدنيا، بس صرخة.
حي.
حطه في الحضانة المتنقلة بسرعة. الواد وزنه قليل، جلده شفاف، نفسه سريع. محتاج حضّانة حالا.
قبل ما ياخدوه، ماجد بص له غصب عنه. ثانية واحدة بس.
مناخيره. نفس مناخيره وهو صغير. نفس الخط اللي بين حواجبه وهو متضايق.
مفيش تحليل DNA محتاجه هنا. الواد نسخة منه، بس على أصغر وأضعف.
ولاء كانت بتعيط من غير صوت، دموعها نازلة على طرف السرير.
“هو كويس؟”
ماجد مكنش قادر يبصلها. كان بيقفل الجرح بإيد آلية.
“في التاسع ، ووزنه كيلو و300 جرام. هيدخل الحضّانة. حالته مش مستقرة بس عايش.”
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت يكاد يكون همس:
“سميته يوسف. من وأنا في الشهر التاني .”
ماجد الإبرة وقفت في إيده.
التاني. يعني هي كانت حامل وهي عندي في البيت. يعني لما قلتلها “انتي مبتخلفيش” ورميت عليها اليمين.. كانت شايلة ابني في بطنها وساكتة.
قفل آخر غرزة بعنف أكتر من اللازم.
“كنتي فين السبع شهور دول؟”
“عند خالتي .”
“ومقولتيش ليه؟”
ولاء فتحت عينيها وبصتله لأول مرة بصة مش خايفة. بصة مليانة قرف.
“وانت سألت؟ انت طلّقتني عشان فاكرني عاقر، وقفلت تليفونك وسافرت. كنت عايزني أجري وراك أقولك استنى ده ابنك؟”
جهاز القلب رجع يعمل إنذار منتظم المرة دي. بتاعها هي.
ماجد قلع الجوانتي ورماه، وخرج من أوضة العمليات من غير ما ينطق كلمة. ساب وراه طليقته، وابنه اللي لسه مسمعش صوته، وريحة الدم والبيتادين.
وقف في الطرقة الساقعة، سند ضهره على الحيطة، ولأول مرة من وهو عنده 14 سنة، حس إنه عايز يبكي.
